أما إذا راعاهم في المحرم فهذه تسمى مداهنة، ما هي مداراة، المداراة طيبة، لكن مداهنة، وقد قال الله تعالى:{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}[القلم: ٩] فأقول: حتى لو كان الإنسان يرى أن هذه الشروط لا دليل عليها، أو أن بعض هذه الشروط لا دليل عليه، فإنه لا ينبغي أن يؤم الناس بما يرى وجمهور الحاضرين معه يرون أنه شرط، وذلك واضح؛ لأن فيه إزالة الحرج عن قلوبهم، وفيه التأليف، وهل أنت إذا فعلت هذا تكون وقعت في حرام، يعني لو أتيت بهذه الشروط تكون وقعت في حرام؟ أبدًا ما وقعت في حرام.
ثم قال:(ولا يشترط لهما الطهارة) فلو خطب وهو محدث فالخطبة صحيحة؛ لأنها ذكر ليست صلاة.
ولو خطب وعليه جنابة؟
طالب: صحيحة.
الشيخ: صحيحة؟ قراءة الآية؟
طالب: لا تصح.
الشيخ: مشكلة قراءة الآية الواقع أنه إذا خطب وهو جنب ففيه مشكلتان:
المشكلة الأولى: اللبث في المسجد، لكن قد يقال: إنه يتوضأ يزول هذا بالوضوء.
المشكلة الثانية: قراءة القرآن وهو جنب، والمذهب يرون أن قراءة القرآن حرام من الجنب، فكيف تصح القراءة وليس عليها أمر الله ورسوله؟ بل عليها النهي. قالوا: أما في الأول وهو تحريم لبث الجنب فيزول بالوضوء، وأما الثاني فلأن النهي هنا لا يتعلق بقراءة الآية في الخطبة، بل هو عام، لو ورد نهي: لا تقرأ القرآن وأنت جنب حال الخطبة، ثم قرأ قلنا: إن الخطبة لا تصح؛ لأنه فعل فعلًا محرمًا بنفس العبادة، أما قراءة الجنب للقرآن فهي محرمة على سبيل العموم، فهي لم تحرم لشيء متعلق بالخطبة.
وهذا التعليل صحيح، لكنه أحيانًا ينقض على المذهب، فقد قالوا: إن الرجل لو صلى في ثوب مغصوب فصلاته باطلة، مع أن الحكم تحريم لباس المغصوب هل هو خاص بالصلاة؟ لا، عام، ومع ذلك يقولون: إنها لا تصح الصلاة؛ لأنه ثوب محرم، ولكن الصحيح أن الصلاة تصح بالثوب المغصوب.
لو توضأ بماء مغصوب لا يصح الوضوء على كلام المشهور من المذهب؛ لأن الماء المغصوب يحرم استعماله.