والصحيح أن تقدير العدد بأربعين ليس بصواب كما مر علينا، لكن إذا قلنا: إنه يشترط حضور ثلاثة صار لا بد من حضور الثلاثة.
هذه المؤلف يقول:(من شرط صحتهما)، من شرط و (من) هذه تدل على التبعيض، والتبعيض يدل على أن بعضًا لم يذكر، وأن ما ذكر ..
طالب:( ... ).
الشيخ: البعض، فهل هناك شروط أخرى؟ نقول: نعم.
من شرط ذلك أن تكون الخطبتان بعد دخول الوقت، فإن خطب قبل دخول الوقت لم تصح الخطبتان، ثم لا تصح الجمعة بعد ذلك.
وذكر بعض أهل العلم أن الشرط الأساسي في الخطبة أن تشتمل على الموعظة الملينة للقلوب، المفيدة للحاضرين، وأن هذا هو الأساس، وأن البداءة بالحمد، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما أشبه ذلك كلها من كمال الخطبة، وكذلك قراءة الآية من كمال الخطبة.
ولكننا نقول هذا القول وإن كان له حظ من النظر لا ينبغي للإنسان أن يعمل به إذا كان أهل البلد يرون القول الثاني الذي هو ما مشى عليه المؤلف، لماذا؟ لأنه لو ترك هذه الشروط التي ذكرها المؤلف لوقع الناس في حرج، وصار كل يخرج من الجمعة وهو يرى أنه لم يصل الجمعة. ومراعاة الناس في أمر ليس بحرام مما جاءت به الشريعة، فقد راعى النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه في الصوم والفطر في رمضان، وراعاهم عليه الصلاة والسلام في بناء الكعبة، ترك بناءها على قواعد إبراهيم، كل ذلك مراعاة لهم، وهذه قاعدة معروفة في الشرع، وهي مراعاة الناس في غير المحرم.