للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

نقول: إذا كنت ترى أن الأحاديث الواردة في فضل علي رضي الله عنه تفوق الأحاديث الواردة في فضل عثمان رضي الله عنه فلك رأيك، ما نقول: إنك ضال، لكن من فضل عليًّا على أبي بكر وعمر فقد قدح في عليّ نفسه؛ لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول على منبر الكوفة، وهو يخطب الناس: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. (٥) يعلِن، فمن فضله عليهما فقد قدح فيه هو نفسه رضي الله عنه.

على كل حال أنا أقول لكم: لا ينبغي أن تشددوا في مسائل الخلاف الاجتهادية، أو أن تضللوا غيركم، من رحمة الله عز وجل أنه لا يؤاخذ بالخلاف إذا كان صادرًا عن اجتهاد، بل من أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر.

خلاصة الكلام في مسألة العدد أن أصح الأقوال في العدد: الثلاثة؛ لأنه مؤيَّد بدليل وتعليل.

الشرط الثالث أن يكونوا بقرية مستوطنين، أن يكونوا بقرية، فإن كانوا في خيام كالبادية فإنه لا جمعة عليهم. ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر البوادي الذين حول المدينة بإقامة جمعة، ولأنهم ليسوا مستوطنين في الحقيقة؛ لأنهم ربما يكونون هذا العام في هذا المكان، وفي العام الآخر أو الثالث في مكان آخر؛ لأنهم يتبعون الربيع والعشب، فمثل هؤلاء ليس عليهم جمعة، فلا بد أن يكونوا بقرية.

وإن كانوا في مصرٍ؟

طالب: من باب أولى.

طالب آخر: تلزمهم.

الشيخ: من باب أولى.

وإن كانوا في مدينة؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: من باب أولى، ولكني أقول لكم: إن القرية في اللغة العربية أعم من ذلك كله، تشمل المدينة والمصر؛ لأنها مأخوذة من الاجتماع. وانظر إلى مكة أم القرى سماها الله قرية {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} [محمد: ١٣]، مع أن الله قال: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الشورى: ٧] أم القرى تسمى قرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>