الشيخ: لا تجب، لا هذا ولا هذا، لا، خل على القول الثاني على اللي اخترنا لا تجب.
إذا حضر تسعة وثلاثون، والإمام يرى العدد، والتسعة والثلاثون يرون الثلاثة، الإمام يرى أن الواجب أربعون، والتسعة والثلاثون يرون أن الواجب ثلاثة، ويش نصنع؟ الإمام يقول: ما أنا مصلي بكم؛ لأني أرى أن العدد لا بد أن يبلغ الأربعين، وهم يقولون: صلِّ لأن الصحيح أن العدد ثلاثة.
نقول: الإمام لا يصلي، ويقوم واحد من هؤلاء الذين لا يرون الأربعين، ثم يلزم الإمام أن يصلي ولَّا ما يلزم؟
طلبة: يلزمه.
الشيخ: لأنها أقيمت صلاة الجمعة.
إذا كان بالعكس؛ الإمام لا يرى العدد أربعين، والتسعة والثلاثون يرون العدد أربعين؟
طالب: ما يصلون.
الشيخ: ما يصلون جمعة كلهم، لا يصلون جمعة؛ لأن التسعة والثلاثين يقولون: نحن لن نصلي ويش يبقى؟ يبقى واحد لا تنعقد به الجمعة، فنقول: لا تلزمكم الجمعة كلكم، صلوا ظهرًا.
وهذه المسألة اللي ذكرها العلماء رحمهم الله تدلنا على أن الإنسان ينبغي أن يكون واسع الأفق، شوف كيف الآن أسقطوا الجمعة من أجل الخلاف، وأوجبوها من أجل الخلاف، فالمسائل الخلافية التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينبغي للإنسان أن يكون فيها عنيفًا بحيث يضلل غيره. أهل السنة والجماعة من هديهم وطريقتهم ألا يضللوا غيرهم ما دامت المسألة يسوغ فيها الاجتهاد، حتى إنهم قالوا: الخلفاء أربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، من خالف في ترتيبهم في الخلافة فهو ضال، يعني من قال: إن عليًّا أولى من أبي بكر في الخلافة فهو ضال، حتى قال الإمام أحمد رحمه الله: هو أضل من حمار أهله، ومن خالف في التفضيل فقال: علي أفضل من عثمان مثلًا فإنه لا يُضَلَّل؛ لأن هذه مسألة فيها خلاف بين أهل السنة، فلا يُضَلَّل.