فالجواب: بلى؛ لأنها لو كانت مشروعة لكانت عبادة، وهي فريضة واجبة، ولا يمكن أن يدع النبي صلى الله عليه وسلم الواجب، فإذن إذا كان سبب الفعل موجودًا ولم يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك علم أن فعله يكون بدعة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٢١)، وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم، كل شيء سببه موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يفعله ففعله بدعة.
فالجمعة في السفر موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكنه لم يفعلها، فإذا فعلها الإنسان قلنا له: أنت عملت عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله، فيكون عملك مردودًا.
أما المسافر الذي في بلد تقام فيه الجمعة، كما لو مر الإنسان في السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ويستمر في سيره بعد الظهر، فهل تلزمه الجمعة؟
نقول: نعم تلزمه؛ لعموم قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}[الجمعة: ٩] وهذا عام، ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة، بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله:(سفر قصر) أي: سفرًا يحل فيه القصر، فلو كان مسافرًا سفرًا قصيرًا، فإنها تجب عليه الجمعة، ولكن تجب عليه بغيره، بمعنى: إن أقيمت الجمعة وجبت عليه وإلَّا فلا. فلو فرضنا أن رجلًا من أهل عنيزة سافر إلى بريدة فالسفر هذا -على المشهور من المذهب- ليس سفر قصر؛ لأنه دون المسافة، أقيمت الجمعة هناك، يجب عليه أن يصلي؛ لأن السفر ليس سفر قصر.
رجل سافر إلى بلد يبلغ المسافة ولكن سفره محرم، أي: سافر -والعياذ بالله- ليفعل الفواحش ويشرب الخمر وما أشبه ذلك، هل تسقط عنه الجمعة؟