للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ليس بينه) أي: بين الإنسان (وبين المسجد أكثر من فرسخ) والفرسخ: سبق لنا أنه ثلاثة أميال، والميل اثنا عشر ألف ذراع، فعلى هذا لا يلزم الشخص الذي يكون بينه وبين البلد أكثر من فرسخ. (ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ) هذا إذا كان خارج البلد، أما إذا كان بلدًا واحدًا فإنه يلزمه، ولو كان بينه وبين المسجد فراسخ، انتبهوا يا جماعة.

إذن هذا القيد الأخير (ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ) يوهم في الحقيقة يوهم أيش؟ أنه ولو كان في البلد وليس كذلك، بل هذا إذا كان خارج البلد، عرفتم؟ فإذا كان بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ فإنه لا تلزمه الجمعة.

الفرسخ قلنا: إنه ثلاثة أميال، وذكر علماؤنا أن مسيرة الفرسخ ساعة ونصف بسير الإبل والقدم، لا بسير السيارة.

يقول: (ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ) فإن كان بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ، قالوا: فإنها تلزمه بغيره، أيش معنى تلزمه بغيره؟ يعني: إن أقيمت الجمعة في البلد لزمته وإلَّا فلا. صارت الشروط كم؟

طلبة: ستة.

الشيخ: ستة شروط في وجوب الجمعة عينًا.

قال: (ولا تجب على مسافر سفر قصر)، (لا تجب) الضمير يعود على الجمعة.

(لا تجب على مسافر سفر قصر) والصلوات الأخرى تجب؟

طلبة: نعم.

الشيخ: طيب والجماعة؟

طلبة: تجب.

الشيخ: تجب الجماعة في السفر، أما الجمعة فلا تجب على المسافر.

فإذا قال قائل: ما الدليل، أليست الجمعة صلاة مستقلة وهي فرض الوقت؟

فالجواب: بلى، لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يسافر وتأتيه الجمعة في السفر فلا يصلي الجمعة، ولو كانت الجمعة واجبة لصلاها، بل لو كانت جائزة لصلاها، فإذا صلى الإنسان الجمعة وهو في السفر فصلاته باطلة، وعليه أن يعيدها ظهرًا مقصورة، لماذا؟ لأن المسافر ليس من أهل الجمعة.

فإذا قال قائل: ترك النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لا يدل على أنها غير مشروعة؟

<<  <  ج: ص:  >  >>