الشيخ: الريح الشديدة الباردة، هذه خمسةُ أسبابٍ، ولكن اعلموا أنَّ الأسباب لا تنحصر في هذه الخمسة، بلْ هذه الخمسة التي ذكرها المؤلف كالتمثيل لقاعدةٍ عامةٍ وهي المشقَّة، ولهذا يجوز الجمعُ للمستحاضةِ بين الظُّهرينِ وبين المغربِ والعشاءِ لمشقَّةِ التوضي عليها لكلِّ صلاةٍ، ويجوز الجمع أيضًا للإنسان إذا كان في سفرٍ وكان الماءُ بعيدًا عنه ويشقُّ عليه أنْ يذهب إلى الماء ليتوضَّأ لكلِّ صلاةٍ فإنه يجوز له الجمع، حتى وإنْ قُلْنا بعدمِ جوازِ الجمع في السفر للنازل، وذلك لمشقَّة الوضوء عليه لكلِّ صلاةٍ، فالمدار كُلُّه على المشقَّة.
هلْ مِن لازمِ جوازِ الجمعِ جوازُ القصْرِ؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لا، قد يجوزُ الجمعُ ولا يجوز القصْرُ، وقد يجوز القصْرُ ولا يجوزُ الجمعُ على رأْيِ من يرى أن الجمعَ لا يجوز للمسافر النازل، فلا تلازم بينهما.
ثم قال:(ولو صَلَّى في بيتِهِ أو في مسجدٍ طريقُهُ تحت ساباطٍ).
(لو) هذه إشارة خلاف تشير إلى أن بعض العلماء يقول إذا كان يمكنه أن يصلي في بيته فإنه لا يجوز أن يجمع لأجل المطر لأنه يمكنه أن يتحرز من هذه المشقة بصلاته في البيت أيضا إذا كان (في مسجدٍ طريقُهُ تحت ساباطٍ).
ما هو الساباطُ؟
الساباطُ: السقف؛ يعني لو فَرَضْنا أنَّ الشارعَ أو السوقَ الذي يؤدِّي إلى المسجدِ طريقُهُ مسقوفٌ بساباطٍ فإنه يجوزُ له أن يجمع.
والصحيحُ ما ذكره المؤلف أنه يجوز أنْ يجمع ولو كان طريقُهُ إلى المسجد تحت ساباطٍ أو صلى في بيتِهِ، هذا إذا كان من أهلِ الجماعةِ، وذلك لئلَّا تفوته الجماعة.