فالجواب عن ذلك أن يُقال: المراد بالريحِ الشديدةِ ما خَرَجَ عن العادة، وأمَّا الريحُ المعتادةُ فإنها لا تُبيح الجمْع، لكن الريح الخارجة عن العادة التي يكون فيها برودةٌ تشقُّ على الناس يجوز فيها الجمْع.
فإنْ قال قائلٌ: إذا وُجِدتْ شِدَّةُ بَرْدٍ دون ريحٍ هلْ يُباح الجمْع؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، لأنَّ شدَّة البردِ بدون الريح يمكن أن يتوقَّاها الإنسانُ بكثرةِ الثياب، لكنْ إذا كان هناك ريحٌ مع شِدَّةِ البردِ تدخلُ في الثياب.
طيب، لو كان هناك ريحٌ شديدةٌ بدون بَرْدٍ؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: فلا جَمْع؛ لأن الريحَ الشديدةَ بدون بَرْدٍ ليس فيها مشقَّةٌ، لكنْ لو فُرِضَ أنَّ هذه الريح الشديدة تحمل تُرابًا يتأثَّر به الإنسانُ ويشقُّ عليه فإنها تدخل في القاعدةِ العامةِ وهي المشقَّةُ، وحينئذٍ يجوز الجمع.
إذا قال قائلٌ: ما هو الدليلُ على اختصاصِ الجمْع للريحِ الشديدةِ والمطرِ والوحلِ بالعشاءينِ؟
الدليلُ أنَّ الرسولَ عليه الصلاةُ والسلامُ جَمَعَ بين المغربِ والعشاءِ في ليلةٍ مطيرةٍ (١٠).
ولكن الصحيح:
أولًا: هذا الحديثُ فيه نَظَرٌ؛ عندكم: رواه البخاري -أظُنُّ- والذي رواه النجادُ وليس البخاري.
ثانيًا: أن كونه جمع في ليلةٍ مطيرةٍ لا يمنع أن يجمع في يومٍ مطيرٍ؛ لأن العلَّة هي المشقَّة.
ولهذا كان القولُ الصحيحُ لهذه المسألة أنه يجوز الجمْع بين الظُّهرينِ لهذه الأعذارِ كما يجوز الجمع بين العشاءينِ، والعِلَّة هي: المشقة، فإذا وُجِدت المشقَّة في ليلٍ أو نهارٍ جاز الجمع.