للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (وبين العِشاءينِ لمطرٍ يَبُلُّ الثيابَ). يعني: إذا كان هُناك مَطَرٌ يَبُلُّ الثيابَ لكثرته وغزارته فإنه يجوزُ الجمْعُ بين العِشاءينِ، فإنْ كان مَطَرًا قليلًا لا يَبُلُّ الثيابَ فإنَّ الجمْعَ لا يجوز؛ لأن هذا النوع من المطر لا يَلْحقُ المكلَّفَ فيه مشقَّةٌ، بخلافِ الذي يَبُلُّ الثيابَ، ولا سِيَّما إذا كان في أيام الشتاءِ فإنه يَلْحَقُهُ مشقَّةٌ من جهةِ البللِ ومشقَّةٌ أُخرى من جهةِ البَرْدِ، ولاسِيَّما إن انْضَمَّ إلى ذلك ريحٌ فإنه تزدادُ المشقَّة.

ثم قال: (ولِوَحَلٍ) الوَحَلُ: الزَّلَقُ والطينُ، فإذا كانت الأسواقُ قد ربصت من المطر فإنه يجوز الجمْعُ وإنْ لم يكن المطرُ ينزل؛ وذلك لأنَّ الوحلَ والطينَ يشُقُّ على الناسِ أن يمشوا عليه، وانظروا إلى المشقَّةِ الآنَ، ليست المشقَّةُ شديدةً، لكنْ مع ذلك لَمَّا كان فيه نوعٌ من المشقَّة جازَ الجمعُ بين العِشاءينِ، إذَن المطرُ والوحلُ يُباح لهما الجمعُ بين العِشاءينِ لا بين الظُّهرينِ.

الثالث مما يختصُّ بالعشاءينِ قال: (وريحٍ شديدةٍ باردةٍ).

(ريح شديدة) اشترط المؤلف شرطَينِ في الريح: أنْ تكون شديدة، وأنْ تكون باردة.

وظاهرُ كلامه أنه لا يُشترط أنْ تكون الليلةُ مُظْلمةً، إي نعم، أنه لا يُشترط أن يكون في ليلةٍ مُظْلمةٍ، بلْ يجوزُ الجمْعُ للريحِ الشديدةِ الباردةِ في الليل وفي النهار.

الطلبة: في النهار لا، ( ... ).

الشيخ: ليش؟

الطلبة: ( ... ).

الشيخ: لأن الكلام: (بين العِشاءينِ)، وبين العشاءينِ لا يُمْكن أنْ يكون فيه نهار.

إذَنْ لا يُشترط أن تكون الليلةُ مظْلمةً، حتى لو كانتْ مُقْمِرةً وفيها ريحٌ شديدةٌ باردةٌ فإنه يُباح الجمْع.

ولكنْ إذا قال قائلٌ: ما هو حدُّ البرودة؟

<<  <  ج: ص:  >  >>