وعلى كلِّ حالٍ هذا قد يكونُ غيرَ حاصلٍ؛ يعني قد يكون هناك عُذرٌ غيرُ المرضِ، ولكن ابن عباسٍ سُئِلَ: لماذا صنع ذلك؟ قال: أرادَ ألَّا يُحرج أُمَّتَهُ (٩). أي ألَّا يُلْحِقَها حرجًا في عدم الجمع، ومن هُنا نأخذ أنه متى لَحِقَ المكلَّفَ حرجٌ في تَرْكِ الجمْع جازَ له أن يجمع، ولهذا قال المؤلف هنا:(ولِمَريضٍ يَلْحَقُهُ بتَرْكِهِ مشقَّةٌ).
وفُهِمَ من قول المؤلف:(يَلْحَقُهُ بتَرْكِهِ مشقَّةٌ) أنه لو لم يَلْحَقْهُ مشقَّةٌ فإنه لا يجوز له الجمعُ.
طيب، إذا قال قائلٌ: مثال المشقة؟
المشقةُ أنْ يكون يتأثَّر بالقيامِ والقُعودِ إذا تفرَّق، أو كان مثلًا يريد أنْ ينامَ مبكرًا فأراد أنْ يقدِّم العِشاء، أو كان يشقُّ عليه أنْ يتوضأ لكُلِّ صلاةٍ، المهمُّ أن المشقَّاتِ متعدِّدةٌ، فإذا كان يَلْحقه بتَرْكِ الجمْع مشقَّةٌ جازَ له أن يَجْمع.
قال المؤلف:(ويُباح الجمْعُ بين العِشاءينِ لمطرٍ يَبُلُّ الثيابَ).
قوله: ويجوز الجمْعُ بين العشاءينِ؛ يعني: بين المغرب والعِشاء، وأمَّا بين الظُّهرِ والعصرِ فلا يجوز؛ والدليل أن هذا مرادُ المؤلِّف لأنه قال في أول كلامه:(يجوزُ الجمْعُ بين الظُّهرينِ وبين العِشاءينِ) ثم هُنا قال: (وبين العِشاءينِ)، فدلَّ هذا على أنه لا يجوز الجمْعُ بين الظُّهرينِ للأعذار التالية:
قال المؤلف:(لمطرٍ يَبُلُّ الثيابَ) الظاهرُ أنها .. قبل أنْ نتعدَّى الموضعَ الأولَ، الموضعُ الأولُ حاصلُ القاعدةِ فيه أنَّهُ كلَّمَا لَحِقَ الإنسانَ مشقَّةٌ بتَرْكِ الجمْعِ جازَ له الجمْعُ حَضَرًا وسَفَرًا.