للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستدلُّوا أيضًا بعموم حديث ابن عباسٍ أنَّ الرسولَ جمعَ بين الظُّهرِ والعصرِ وبين المغربِ والعِشاءِ في المدينة من غيرِ خوفٍ ولا سَفَرٍ (٨).

والصحيحُ أنَّ الجمعَ للمسافرِ جائزٌ، لكنَّه في حقِّ السائرِ مستحَبٌّ، وفي حقِّ النازلِ جائزٌ غيرُ مستحَبٍّ؛ إنْ جَمَعَ فلا بأسَ، وإنْ تَرَكَ فهو أفضل.

إذَن القولُ الراجحُ في مسألةِ الجمعِ للمُسافرِ أنَّهُ سُنَّةٌ في حقِّ السائرِ، وفي حقِّ النازلِ جائزٌ وليس بسُنَّةٍ، لكنْ إِنْ فَعَل لا يُنْكَر عليه.

قال المؤلف رحمه الله: (في سفرِ قَصْرٍ)، هذه المسألةُ الأُولى.

المسألةُ الثانيةُ قال: (ولِمَريضٍ يَلْحقُهُ بتَرْكِهِ مشقَّةٌ).

و(ولِمَريضٍ) يعني: ويُباح الجمعُ أو يجوزُ الجمعُ لمريضٍ يَلْحقُه بتَرْكِهِ مشقَّةٌ، مريض أَيّ مَرَضٍ كانَ، سواءٌ كانَ صُداعًا في الرأسِ أو وجعًا في الظَّهْرِ أو في البطنِ أو في الجلدِ أو في غير ذلك، أيُّ مريضٍ يَلْحقُه بتَرْكِ الجمعِ مشقَّةٌ فإنه يجوزُ له أنْ يجمع، دليلُ ذلك عمومُ قول الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥]، وعمومُ قوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨]، وحديثُ ابن عباسٍ رضي الله عنهما جَمَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المدينة بين الظُّهرِ والعصرِ وبين المغربِ والعِشاءِ من غير خوفٍ ولا مَطَرٍ (٩). قالوا: فإذا كان انتفى الخوفُ والمطرُ وهو في المدينةِ وانتفى السفرُ أيضًا لم يَبْقَ إلَّا المرض.

<<  <  ج: ص:  >  >>