الشيخ: نعم، فيكون في الجمع اقتداءٌ برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يدخل هذا في عموم قوله صلى الله عليه وسلم «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(٤) إذَن الصوابُ أنَّ الجمع سُنَّةٌ حيثُ وُجِدَ سببُه، ولا يُقتصَرُ فيه على الإباحة للوجهينِ اللذينِ سمعتموهما.
قال:(يجوز الجمعُ بين الظُّهرينِ). (الظُّهرينِ) هما الظُّهر والعصر، لكنَّه أطْلقَ عليهما لفظ الظُّهرينِ من باب التغليبِ كما يُقال:(القَمَرانِ) للشمس والقمر، وكما يقال:(العُمَرانِ) لأبي بكرٍ وعُمَر.
(بين الظُّهرينِ وبين العِشاءينِ). (العِشاءينِ) أيضًا: المغربُ والعِشاء، وهو من باب التغليبِ كالظُّهرينِ.
(في وقتِ إحداهما) الأُولى أو الثانية، واعلمْ أنَّه إذا جازَ الجمعُ صارَ الوقتانِ وقتًا واحدًا، فإنْ شئتَ اجمعْ في وقتِ الأُولى أو في وقتِ الثانيةِ أو في الوقتِ الذي بينهما، وأمَّا ظنُّ بعض العامَّةِ أنه لا يُجمَع إلا في آخرِ وقْتِ الظُّهر وأولِ وقتِ العصرِ فهذا لا أصلَ له إلا عند مَن يرى الجمعَ الصُّوريَّ، وهو غير صحيحٍ كما سنُبَيِّنه إنْ شاء اللهُ، إذَنْ في وقتِ إحداهما: الأُولى أو الثانية، وإذا جازَ الجمعُ بين الصلاتينِ صارَ الوقتُ وقتًا واحدًا.
(في سفرِ قَصْرٍ) هذا أحدُ الأسبابِ المبيحة للجمع: (في سفرِ قَصْرٍ)، وإذا قال العلماءُ: في سفرِ قصْرٍ، فمرادُهم به السفر الذي تُقصَر فيه الصلاةُ، فيخرج به السفرُ الذي لا تُقصَر فيه الصلاةُ، وسَفَرُ القصْرِ سَبَقَ الكلامُ عليه هلْ هو مقيَّدٌ بمسافةٍ معيَّنة أو بالعُرف.
وقوله:(في سفرِ قَصْرٍ) ظاهرُ كلامِه أنه يجوز الجمع للمسافر سواءٌ كان نازلًا أمْ سائرًا، وهذه المسألةُ ذاتُ خِلافٍ بين العلماء: