(يجوز الجمع) التعبير بكلمة (يجوز) يحتملُ أن مراد المؤلف -رحمه الله- أنه لا يُمنع، فيكونُ المراد بذِكْر الجوازِ دفعُ قولِ مَنْ يقولُ: إنه لا يجوز، فلا يُنافي أنْ يكون مستحبًّا، هذا احتمالٌ.
احتمالٌ آخرُ: أنه يريد بقوله: (يجوز) الإباحةَ؛ أيْ: إن الجمع مستوي الطرفينِ وليس بممنوع، ثم هلْ يُستحبُّ أو لا يُستحبُّ فيه كلامٌ آخرُ.
وعلى كلِّ حالٍ فالمعروفُ من المذهبِ أنَّ الجمعَ جائزٌ وليس بمستحَبٍّ، بلْ إنَّ تركَهُ أفضلُ، جائزٌ وليس بمستحَبٍّ، فهو رُخْصةٌ، غيرُ مستحبٍّ، وتَرْكُهُ أفضلُ للخِلاف في جوازه؛ فإنَّ مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنَّه لا يجوز الجمعُ إلا بين الظُّهرِ والعصرِ في عرفةَ، وبين المغربِ والعِشاء في المزدلفة، والعلَّة في ذلك عنده أن هذا من باب النُّسُكِ وليس من باب العُذر، وأنَّ الجمع بينهما من أجْل النُّسُك لا من أجْل السفرِ، ولكن قوله ضعيفٌ.
والصحيحُ أنَّ الجمعَ مستحبٌّ إذا وُجِد سببُه لوجهينِ:
الوجهُ الأولُ أنه مِن رُخَصِ اللهِ عزَّ وجلَّ، واللهُ سبحانهُ وتعالى يحبُّ أن تؤتَى رُخَصُه.
الوجهُ الثاني: أنَّ فيه اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يجمع عند وجودِ السببِ الْمُبيحِ للجمعِ، فيكون الدليلُ من وجهينِ:
الوجه الأول؟
طالب: هي أولًا هي الرُّخْصة، ثانيًا ..
الشيخ: أنَّه مِن رُخَصِ اللهِ. كَمِّل.
الطالب: الثانية ..
الشيخ: كَمِّلْ، إلى الآن ما بعدُ انتهى هذا الدليل.
طالب: واللَّهُ يُحبُّ أنْ تؤتَى رُخَصه.
الشيخ: واللَّهُ يُحبُّ أنْ تؤتَى رُخَصه. تمام.
طالب: الدليلُ الثاني أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ عند وجودِ سبب الجمع.