الإقامة المطْلقةُ معروفة: أنَّ الإنسان ينوي أنه مقيمٌ ما لم يوجَد سببٌ يقتضي مغادرتَه، ومِن ذلك السُّفَراءُ؛ سُفَراءُ الدول، لا شكَّ أنَّ الأصل أنَّ إقامتهم مطْلقةٌ لا يرتحلون إلَّا إذا أُمِروا بذلك، وإلَّا فالأصلُ أنَّ إقامتهم مطْلقةٌ، وعلى هذا فيَلْزمهم الإتمام، ويَلْزمهم الصوم في رمضان، ولا يزيدون عن يومٍ وليلةٍ في مسْحِ الخفَّينِ؛ لأن إقامتهم مطْلقةٌ.
وكذلك أيضًا الذين يسافرون إلى بلدٍ يرتزقون فيها هؤلاء إقامتهم مطْلَقةٌ؛ لأنهم يقولون: سنبقى، ما دام رِزْقُنا موجودًا سنبقى.
المقيَّدة بزمنٍ سبق لنا أنَّ المشهور من المذهب أنه إذا نوى أكثرَ مِن أربعةِ أيامٍ يُتِمُّ، ودونها يقصُر، والخلاف معروف لكم.
المقيَّدة بعَمَلٍ يقصُر أبدًا ولو طالت المدَّة، ومن ذلك لو أنَّه سافر للعلاج ولا يدري متى ينتهي فإنه يقصُر أبدًا، حتى لو غَلَبَ على ظنِّه أنه سيطول فإنه يقصُر؛ لأنه ينتظر هذه الحاجة، وهذا هو عُمدة مَن قال: إنه لا حدَّ للإقامة؛ لأنهم يقولون: ما دام الحاملُ له على الإقامة هو الحاجة فلا فَرْق في الحقيقة بين أنْ يحدِّد أو لا يحدِّد، فهو مُقيمٌ لشيءٍ ينتظره متى انتهى منه رجع إلى بلده.
وقوله:(قَصَرَ أبدًا) هذا هو المشهور من المذهب كما عرفتم.
وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا أقامَ وانتهت المدة المحدَّدة لحكم السفر فإنه يجب عليه الإتمام، وعليه فإذا أقامَ لحاجةٍ لا يدري متى تنقضي وانتهتْ أربعةُ أيامٍ يَلْزمه الإتمام.
لكن قول الجمهور -حتى إنَّ ابن المنذر حكى الإجماعَ عليه- أنه لا يَلْزمه الإتمامُ ما دام ينتظر انتهاء الحاجة. يقول:(قَصَرَ أبدًا).