للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: لا يَلْزمه على القول الراجح؛ لأنه أفطر بسببٍ مباحٍ، بخلاف الرجل الذي بَلَغ في أثناء اليوم فإنه يَلْزمه الإمساك، والفرقُ بين هذا والمسائل التي قَبْله أنَّ المسائل التي قَبْله زالَ فيها المانعُ، وهذا وُجِد سببُ الوجوب، فإذا وُجِد سببُ الوجوب في أثناء النهار لَزِمه الإمساكُ؛ كالصغيرِ يبلغ، والمجنونِ يَعقِل، والكافرِ يُسْلم، وفي المسألة خلاف، لكن الصحيح وجوب الإمساك.

طالب: يقضي اليوم؟

الشيخ: لا، ما يقضي.

***

يقول المؤلف رحمه الله: (وإنْ كان له طريقانِ فسَلَكَ أبعدَهما).

(له طريقانِ) يعني: رجُل في بلدٍ يريد أنْ يسافر إلى بلدٍ آخَر، وللبلد هذا طريقانِ أحدُهما بعيدٌ والثاني قريبٌ -يعني أنَّ أحدَهما يبلغُ المسافةَ والآخَر لا يبلغُها- فسَلَكَ أبعدَهما فإنه يقصُر؛ لأنه يصدق عليه أنه مسافرٌ سَفَرَ قصْرٍ، ولكنْ لو فُرِضَ أنه تعمَّد أن يسلك الطريقَ الأبعدَ في رمضان من أجْل أن يُفطر فهنا نقول له: لا يجوز لك الفطر؛ لأنه يمكنك أن تسلك طريقًا قصيرًا بدون فطر. هذا هو الظاهر، ومع ذلك ففي النفْس من هذا شيء.

يقول: (فسَلَكَ أبعدَهما، أو ذَكَرَ صلاةَ سَفَرٍ في آخَر؛ قَصَر)

(آخَر) هذه صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، والتقدير: في سَفَرٍِ آخَر قَصَرَ.

مثاله: سافرَ إلى العمرة وصلَّى بغير وُضوءٍ ناسيًا، ولَمَّا رجعَ من العمرة سافرَ إلى المدينة، وفي أثناء سفرِهِ إلى المدينة ذَكَر أنه صلَّى في سفرِهِ للعمرة صلاةً بغير وُضوءٍ، ماذا نقول؟ يصلِّيها قصْرًا؛ لأن الصلاةَ وجبتْ في السفر أداءً وقضاءً، وكذلك لو نَسِيها في سفرِ العمرة ثم ذَكَرها في سفرِ زيارة المدينة فإنه يقصُر؛ لأن هذه الصلاة سَفَريَّةٌ أداءً وقضاءً.

طيب، وإنْ ذَكَر صلاةَ سفرٍ في حَضَرٍ؟

طالب: لم يقصُر.

الشيخ: يُتِمُّ.

وإنْ ذَكَر صلاةَ حَضَرٍ في سَفَرٍ؟

الطلبة: ( ... ).

<<  <  ج: ص:  >  >>