فإذا قال قائل: هؤلاء الملَّاحون أو السائقون لسيَّارات الأُجرة دائمًا في سَفَرٍ، فإذا قلنا: أنتم مسافرون لكم الفطر، فمتى يصومون؟
نقول: هم يمكن أنْ يصوموا في أيام الشتاء فنعطيهم رخصة؛ نقول: صوموا في أيام الشتاء لأنها أيامٌ قصيرةٌ وأيامٌ باردةٌ، والصوم فيها لا يشُقُّ، كذلك لو فُرِضَ أنهم قدموا إلى بلدهم في رمضان فإنهم يَلْزمهم الصومُ ما داموا في بلدهم.
فإنْ قَدِموا في أثناء اليوم إلى بلدهم ففي لزوم الإمساك عليهم قولانِ لأهل العلم، هما روايتانِ عن الإمام أحمد رحمه الله، والصحيح أنَّه لا يَلْزمهم الإمساكُ؛ لأنهم لا يستفيدون بهذا الإمساك شيئًا، وليس هذا اليوم في حقِّهم يومًا محترمًا لأنهم يأكلون ويشربون في أوله وهم مباحون في ذلك، فهُمْ لم ينتهكوا حُرمة اليوم، بخلاف من أفطر أول النهار لغير عُذرٍ فإنه يَلْزمه الإمساكُ ولا يقول: أنا أفطرتُ وأفسدتُ صومي فآكلُ وأشربُ. نقول: لا أنت انتهكْتَ حُرمةَ اليوم.
ومثلُ ذلك أيضًا -هذه جملة معترِضة- لو أنَّ الحائض طهُرتْ في أثناء اليوم في رمضان فإنه لا يَلْزمها على القول الراجح أن تُمسِك؛ لأن هذه المرأة يُباح لها الفطر أول النهار إباحةً مطْلقةً، فاليوم في حقها ليس يومًا محترمًا، ولا تستفيد من إلزامها بالإمساك إلا العَنَتَ، فالقول الراجح في مسألة المسافرِ إذا قَدِمَ والحائضِ إذا طهُرتْ والمريضِ إذا بَرِئ أنه لا يَلْزمهم الإمساك.
ما تقولون فيمن أفطر لإنقاذ معصومٍ، هل يَلْزمه الإمساك بقيَّة اليوم؟
طلبة: لا يَلْزمه.
الشيخ: أفطر لإنقاذ معصومٍ؛ يعني مثلًا رأى شخصًا غَرِق في الماء، ولا يستطيع أن ينجيه من الغرق إلا إذا أفطر، فأفطر ثم أنقذه وأنجاه؟