للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: (أو نَوَى أكثر من أربعة أيامٍ، أو مَلَّاحًا معه أهلُه لا ينوي الإقامةَ ببلدٍ؛ لَزِمه أن يُتِمَّ).

(مَلَّاحًا) الملَّاح: قائد السفينة، وقوله: (معه أهلُه) أي: مصاحبون له، والجملة في محلِّ نصبٍ على الحال؛ يعني ملاحًا والحالُ أنه أهلُه معه، ويجوز أن تكون في موضع نصبٍ على أنها صفةٌ لـ (ملَّاحًا).

لكنه قال: (لا ينوي الإقامة ببلدٍ) يعني: لا ببلدِ المغادَرةِ، ولا ببلدِ الوصولِ، فهذا يجب عليه أنْ يُتِمَّ؛ لأن بَلَده سفينتُه، هي بَلَده؛ أهلُه معه وليس له بَلَدٌ، إذَنْ أين يكون بَلَده؟ السفينة.

وعُلِم من قول المؤلف: (معه أهلُه) أنه لو كان أهلُه في مكانٍ في بلدٍ فإنه مسافرٌ ولو طالتْ مدَّتُه في السفر.

وكذلك عُلِم منه أنه لو كان له نيَّةُ الإقامة في بلدٍ فإنه يقصُر لأنه مسافرٌ؛ لأن المؤلف اشترط لوجوب الإتمام على الملَّاح شرطَينِ: أنْ يكون معه أهله، وألَّا ينوي الإقامةَ ببلدٍ.

فمثلًا إذا كان ملَّاحًا في سفينةٍ وأهلُه في جدَّة مثلًا، لكنْ يروح يجوب البحار؛ البحر المحيط والهادي، ويأتي بعد شهرٍ أو شهرينِ إلى جدَّة، ماذا نقول لهذا؟ مسافرٌ. لماذا؟ لأنه ليس معه أهلُه، له بلدٌ يأوي إليه.

وكذلك أيضًا لو فُرِض أن الرجل ينوي الإقامة ببلدٍ، هو ليس له أهلٌ، هو ينوي الإقامة ببلدٍ؛ يعني بمعنى أنه جعل مأواه ومثواه البلد الفلاني الذي على الساحل، فهذا نقول له: إنك مسافر؛ لأن لك بلدًا معيَّنًا عيَّنْتَه بالنيَّة.

مثلُ ذلك أهلُ التكاسي الآن الذين دائمًا في البر نقول: إنْ كان أهلهم معهم ولا ينوون الإقامة ببلدٍ فهم غيرُ مسافرين لا يقصُرون ولا يُفطرون في رمضان، وإنْ كان لهم أهلٌ في بلدٍ فإنهم إذا غادروا بلدَ أهلهم فهم مسافرون يُفطرون ويقصُرون، وكذلك لو لم يكن لهم أهلٌ لكنهم ينوون الإقامة ببلدٍ يعتبرونها مثواهم ومأواهم فهم مسافرون حتى يرجعوا إلى البلد التي نووا أنها مأواهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>