وكذلك لو فُرض أن في طريقه إلى المسجد ما يضره، مثل أن يكون الرجل ليس عنده حذاء، والطريق كله شوك، أو كله قِطع زجاج، فهذا يضره، فنقول له: أنت الآن معذور بترك الجماعة.
(أو سلطان) كيف سلطان؟ السلطان يعني مثل الأمير، الأمير يطلبه ويبحث عنه، فقال: إن خرجت أمسكني السلطان، وهو ظالم له، أما لو كان بعدل فلا يحل له أن يتأخر، لكن إذا كان السلطان ظالمًا جائرًا، وخاف إن خرج أن يمسكه ويحبسه، أو يغرمه مالًا، أو يؤذيه، أو ما أشبه ذلك، ففي هذه الحال يُعذر بترك الجمعة والجماعة؛ لأن في ذلك ضررًا عليه.
أما إذا كان السلطان يأخذه بحق فليس له أن يتخلف عن الجماعة؛ لأنه إذا تخلف عن الجماعة أسقط حقين: حق الله في الجماعة، والحق الذي يطلبه به مَنْ؟
الطلبة: السلطان.
الشيخ: السلطان.
كذلك:(من ملازمة غريم ولا شيء معه)
له غريم يطالبه يقول: أعطني حقي، كل ما خرج من بيته، وإذا الغريم على عتبة الباب، يلازمه، ويتكلم عليه: يا فلان، يا مماطل، يا كذاب، يا مخلف الوعد، أعطِني حقي، وهو ما عنده فلوس، فهذا عذرٌ، لماذا؟ لما يلحقه من الأذية بملازمة الغريم له؛ لأن هذا الغريم بلازم، يمشي معه من الباب إلى المسجد، ومن المسجد إلى الباب.
نعم، فنقول: أنت الآن في عذر؛ لأن هذا يؤذيك بغير حق، فإن كان معه شيء يستطيع أن يوفي به فليس له الحق في ترك الجماعة؛ لأنه إذا ترك الجمع في هذا الحال أسقط حقين: حق الله في الجماعة، وحق الآدمي في الوفاء.
إذا كان عليه دَيْنٌ غير حال، مؤجلٌ، لكن غريمه ليس ذاك الرجل العاقل، قد خبر أن له دينًا عند هذا الرجل ولا يعرف مؤجل ولا حال، وكان يلازمه؛ لأنه يوجد ناس هكذا، يوجد ناس من الغرماء الذين يطلبون الناس ما عندهم تمييز بين المعجَّل والمؤجَّل، كان في ذهنه أن عند فلان له دراهم، فكان يلازمه، مع أن الحق مؤجل، فهل له أن يتخلف؟