ومن ذلك أيضًا: لو أن الإنسان وضع الخبز في التنور، فأقيمت الصلاة، وقال: إن ذهبتُ للصلاة احترق الخبز؛ فماذا نقول؟
نقول: لك الحق أن تدع الصلاة مع الجماعة من أجل ألا يفوت مالك بالاحتراق، والعلة -كما عرفتم- انشغال القلب.
(أو ضرر فيه) ضرر في المال، مثل: أن يخشى إذا ذهب يصلي من صبيان حول السيارة، الصبيان هؤلاء معروفون بأنهم أشرار، يكسرون السيارة، فقال: إن دخلت المسجد كسروا السيارة، وهذا ضرر في ماله، نقول: أنت الآن معذور في ترك الجماعة، لك أن تبقى تحرس السيارة؛ لأنك معذور. إذن؛ اللي يخاف من ضياع المال أو فواته أو الضرر فيه فإنه معذور.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين المال الخطير والمال الصغير الذي لا يعتبر شيئًا؛ لأنه أطلق فقال:(من ضياع ماله).
وقد يقال: إنه فرق بين المال الخطير الذي له خطر وشأن، وبين المال القليل في صلاة الجمعة خاصة؛ لأن صلاة الجمعة إذا فاتت فيها الجماعة لا تعاد، لكن صلاة غير الجمعة إذا فاتت الجماعة أيش؟ يصليها كما هي.
قال:(أو موت قريبه) يعني أن قريبه يخشى أن يموت وهو غير حاضر، أي أنه في سياق الموت، فيخشى أن يموت وهو غير حاضر، والصورة الثانية في موت قريبه أن يخشى أنه لو اشتغل بصلاة الجماعة هلك قريبه؛ لأنه ساقط في ماء، ربما يغرق فيه، لكن هذه الصورة لا تختص بالقريب، بل إذا خاف أن يغرق أي إنسان معصوم فإن له أن يدع الجماعة ويشتغل بإنقاذ هذا المعصوم.
أما الصورة الأولى، وهي إذا كان قريبه في سياق الموت، قال: أخشى أن يموت وأنا غير حاضر، فأحب أن أبقى عنده لألقنه الشهادة وما أشبه ذلك، فهذا عذر.
(أو موت قريبه، أو على نفسه من ضرر أو سلطان) خاف على نفسه من ضرر، كيف ضرر؟ عند بيته كلب عقور، وخاف إن خرج أن يعقره الكلب، فقال: أنا أخشى من ضرره، نقول: إذن أنت معذور، صَلِّ في بيتك ولا حرج عليك.