للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان ابنُ عُمرَ رضي الله عنه يَسمعُ قراءةَ الإِمام وهو يتعشَّى (١٧)، مع أن ابن عمر رضي الله عنه من أشد الناس تمسكًا بالسنة.

إذن، إذا حضر العشاء فتعشَّ ولو أقيمت الصلاة؟ نعم، ولو أقيمت الصلاة. وهل نقول: كُلْ بمقدار ما تنكسر نهمتك، أو لك أن تشبع؟

نقول: لك أن تشبع؛ لأن الرخصة عامة، قال في الحديث: «فَابْدَؤُوا به قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْعِشَاءَ». إذن؛ له أن يأكل حتى يشبع، وذكرنا قيدًا لا بد منه، وهو أن يتمكن من؟

الطلبة: تناوله.

الشيخ: من تناوله، فإن لم يتمكن بأن كان صائمًا وحضر الفطور، وأذن لصلاة العصر، وقال: أنا مشتهٍ الأكل، فهل يؤخر صلاة العصر حتى يفطر ويأكل؟

الطلبة: لا.

الشيخ: لماذا؟

الطلبة: ممنوع شرعًا.

الشيخ: لأن هذا ممنوع شرعًا، حتى لو اشتهى شهوةً قويةً للطعام فإنه لا يمكن أن يأكل ما دام صائمًا. إذن نقول: لا بد من هذا القيد؛ أن يتمكن من تناوله، ولا بد من قيد آخر، وهو ألا يجعل ذلك عادةً، بحيث لا يقدم العِشاء إلا إذا قاربت إقامة الصلاة؛ لأنه إذا اتخذ هذا عادةً صار قد تعمد أن يدع الصلاة، لكن هذا إنما يكون فيما لو جرى الأمر بغير اطراد عادي، فنقول: ابدأ بالعَشاء، ابدأ بالطعام الذي حضر، سواء عشاء أم غداء، أو (بحضرة طعام محتاج إليه).

قال: (وخائف من ضياع ماله، أو فواته، أو ضرر فيه)

(خائف من ضياع ماله) يعني عنده مال يخشى إذا ذهب أن يُسرق، أو معه دابة يخشى لو ذهب يصلي انفلتت الدابة وضاعت، فنقول في هذه الحال: إنك معذور في ترك الجماعة؛ لأنك لو ذهبت وصليت مع الجماعة فإن قلبك سيكون منشغلًا بهذا المال الذي تخاف ضياعه.

كذلك إذا كان يخشى من فواته، بأن يكون شخصٌ قد أضاع دابته، وقيل له: إن دابتك في المكان الفلاني، وحضرت الصلاة، وقال: أخشى إن ذهبت أن أصلي أن تذهب الدابة عن المكان الذي قيل لي: إنها فيه، فهذا خائف من فواته، نقول: لك أن تترك الصلاة، وتذهب إلى مالك لتدركه.

<<  <  ج: ص:  >  >>