للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه دليل وتعليل؛ أما الدليل: فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» (١٥)، والنفي هنا بمعنى النهي؛ يعني لا تصلوا بحضرة الطعام، ولا حال مدافعة الأخبثين.

أما التعليل: فلأن المدافعة تقتضي انشغال القلب بهذه المدافعة عن الصلاة، وهذا خلل في نفس العبادة، وترك الجماعة خللٌ في أمر خارج عن العبادة؛ لأن الجماعة واجبةٌ للصلاة أو في الصلاة؟

الطلبة: للصلاة.

الشيخ: واجبة للصلاة، والمحافظة على ما يتعلق بذات العبادة أوْلَى من المحافظة على ما يتعلق بأمر خارج عنها؛ فلهذا نقول: المحافظة على أداء الصلاة بطمأنينة وحضور قلب أولى من حضور الجماعة أو الجمعة.

تعليل آخر: أن احتباس هذين الأخبثين مع المدافعة يضر البدن ضررًا بينًا؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- جعل هذين الخبثين راحةً للإنسان، فإذا حبسهما صار في هذا مخالفة للطبيعة التي خلق الله الإنسان عليها وجبله عليها، فيكون في ذلك ضرر.

وهذه قاعدة طبية: أن كل ما خالف الطبيعة فإنه ينعكس بالضرر على البدن، ومن ثم تبينت أضرار الحبوب التي تستعملها النساء من أجل حبس الحيض، فإن ضررها ظاهرٌ جدًّا، وقد شهد به الأطباء.

قال: (ومن بحضرة طعام محتاج إليه) يعني ويعذر بترك جمعة وجماعة من كان بحضرة طعام؛ يعني من حضر عنده طعامٌ وهو محتاجٌ إليه، لكن بشرط أن يكون متمكنًا من تناوله، مثاله: رجلٌ جائعٌ حضر عنده الطعام وهو يسمع الإقامة، فقال: أنا بين أمرين: إن ذهبت إلى المسجد انشغل قلبي بالطعام؛ لأني جائع وقد حضر، وإن بقيت وآكل أكلت ثم ذهبت إلى الصلاة مستريحًا.

نقول: كُلْ ولا حرج، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَؤُُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْعِشَاءَ» (١٦)، فأمر النبي أن نبدأ به.

<<  <  ج: ص:  >  >>