للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المرض المسقِط لوجوب الجمعة والجماعة هو الذي يلحق المريض مشقة لو ذهب يصلي، ودليل هذا؛ أي أنه تسقط الجمعة والجماعة بالمرض الذي يلحقه به مشقة، قول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (١٢)، وقول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦]، وقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ} {وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [الفتح: ١٧]؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن الجماعة (١٣)، مع أن بيته كان إلى جنب المسجد. ولقول ابن مسعود رضي الله عنه: لقد رَأيتُنا وما يتخلَّفُ عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق أو مريضٌ (١٤). فكل هذه الأدلة تدل على أن المريض يسقط عنه وجوب الجمعة والجماعة، وكذلك أيضًا من أنواع المرض المسقِط: إذا كان المريض لا يلحقه مشقة بحضور الجماعة، لكنه يخشى مما يعرف عند العامة بالرائحة.

يعني مثلًا مريض فيه جرح، بعض الجروح إذا كان فيه رائحة شديدة فإنه يزداد ألمه، ويحصل فيه التهاب قوي، ويسمونه العامة: الشمم، فإذا كان المريض يخشى من ذلك وليس لديه ما يقاومه به فإنه بهذا يكون معذورًا. والعلة في ذلك: الضرر أو المشقة، هذا واحد.

يُعذر أيضًا بترك الجمعة والجماعة (مدافع أحد الأخبثين) (مُدافع) تدل على أن هناك أخذًا وردًّا، وأن الإنسان يتكلف دفع أحد الأخبثين، والأخبثان هما: البول والغائط، ويُلحق بهما الريح، فإن بعض الناس يكون عنده غازات تنفخ بطنه وتشق عليه جدًّا، حتى إنه أحيانًا يكون أشق عليه من احتباس البول والغائط، فإذا كان يدافع البول والغائط والريح، فإنه يُعذر بترك الجمعة والجماعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>