للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا شك أن هؤلاء -أشهد بالله- أنهم غاشون لدينهم، وغاشون لإخوانهم من المسلمين، وأن هؤلاء يعتبرون غششة خونة؛ لأن الواجب أن الشعب المسلم يتلقى تعليمه من أي شيء؟ من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ونحن إذا رأينا تصرف الشارع الحكيم محمد صلى الله عليه وسلم وجدنا أنه يسعى بكل ما يستطيع إلى إبعاد المرأة عن الرجل.

لماذا يبقى الرسول عليه الصلاة والسلام في مصلاه إذا سلم حتى ينصرف النساء؟ لماذا؟

لا شك من أجل عدم الاختلاط، هذا مع أن الناس في ذلك الوقت أطهر بكثير من الناس في أوقاتنا هذه، أليس كذلك؟

طلبة: بلى.

الشيخ: هذا لا يشك فيه أحد: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (٩).

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين عامة من كيد الكفار، ومن يتبعونهم يلهثون وراءهم؛ ليأخذوا من قيئهم، هم يتقيؤون المفاسد، وأولئك يتلقفونها، يتحسون قيء الكفار -والعياذ بالله- في هذه الأمور وغيرها.

إذن، نقول -على قول المؤلف-: (فإن كان ثم نساء لبث قليلًا لينصرفن) لماذا؟

عندنا دليل وتعليل:

الدليل: فعل الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه، أنه إذا كان في المسجد نساء لبث الإمام قليلًا مستقبل القبلة من أجل أن ينصرف النساء؛ لأن الناس لن ينصرفوا حتى ينصرف الإمام، المأموم لا ينصرف من مكانه حتى ينصرف الإمام، فإذا لم ينصرف الإمام سيبقى المأموم حتى تخرج النساء.

ثانيًا: التعليل: لأجل ألا تختلط النساء بالرجال؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة.

وقوله: (فإن كان ثَمَّ) قلنا: إن (ثَمَّ) بمعنى هناك، وهي مفتوحة الثاء، وليست مضمومة، وما أكثر الذين يغلطون فيها، فيقولون: (ثم)، ولكنهم جاهلون في اللغة العربية، قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} [الإنسان: ٢٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>