للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي هذا دليل واضح جدًّا على أن الإسلام يكره تقارب النساء من الرجال، وأن المبدأ الإسلامي هو عزل الرجال عن النساء، خلاف المبدأ الكافر الغربي الذي يريد أن يختلط النساء بالرجال، والذي انخدع فيه -مع الأسف- كثيرٌ من المسلمين اليوم، وصاروا لا يبالون باختلاط المرأة مع الرجل، بل يرون أن هذه هي الديمقراطية، وهي التقدم، وفي الحقيقة أنها هي الاستئثار والتأخر؛ لأن اختلاط المرأة بالرجال هو إشباع لرغبة الرجل على حساب المرأة، فأين الديمقراطية؟ !

الديمقراطية أن تبقى المرأة مصونة محروسة، لا يعبث بها الرجال، لا بالنظر، ولا بالكلام، ولا باللمس، ولا بأي شيء يوجب الفتنة، هذه الديمقراطية، أما أن آتي بها كأنها صورة يتمتع بها الرجل سكرتيرة له، أو ما أشبه ذلك، يتلذذ بخطابها، وبمسها، فهذا لا شك أنه على حساب المرأة، وأنه ظلم لها، فأين الديمقراطية؟ !

لكن لضعف الإيمان والبعد عن تعاليم الإسلام صار هؤلاء المخدوعون منخدعين بما عليه الأمم الكافرة، ونحن نعلم بما تواتر عندنا أن الأمم الكافرة الآن تئن أنين المريض المدنف؛ لتتخلص من هذا الاختلاط، ولكنه لا يمكنها الآن، اتسع الخرق على الراقع.

لكن الذي يؤسف له أيضًا: الطبقة الثالثة، وهي الطبقة المحافظة التي يريد شرارها اليوم أن تلحق بركب هؤلاء الذين ينادون بما يسمونه الحرية، وهي في الحقيقة حرية هوًى لا حرية هدًى، كما قال ابن القيم رحمه الله:

هَرَبُوا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ

فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ

ما هو الرق الذي خُلقوا له؟

الرق لله عز وجل أن تكون عبدًا لله، هؤلاء هربوا منه، وبلوا برق النفس والشيطان؛ فصاروا الآن ينعقون ويخططون من أجل أن تكون المرأة والرجل على حد سواء؛ في المكتب، في المتجر، في كل شيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>