قال المؤلف:(وإطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة)(إطالة قعوده) أيضًا (قعوده) الضمير يعود على الإمام.
يعني يكره أن يطيل قعوده بعد السلام مستقبل القبلة، بل يخفف، ويجلس بقدر ما يقول: أستغفر الله، ثلاث مرات، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (٥)، ثم ينصرف، هذه هي السنة، فإطالة قعوده بعد السلام مستقبل القبلة خلاف السنة.
ثم فيه أيضًا محظور آخر: وهو أنه إذا أطال الجلوس مستقبل القبلة حبس الناس؛ لأن المأمومين منهيون أن ينصرفوا قبل انصراف الإمام (٦)، فإذا بقي مستقبل القبلة كثيرًا حبس الناس.
وفيه أيضًا محظور آخر: وهو أنه إذا بقي مستقبل القبلة فقد يظن من خلفه أنه يتذكر شيئًا نسيه في صلاته؛ فيرتبك المأموم في هذا؛ لذلك نقول: إنه يكره أن يطيل القعود بعد السلام مستقبل القبلة. إذن ينصرف إلى أين؟ ينصرف إلى جهة قصده، أي أنه يستقبل المأمومين، ولكن ابتداء الانحراف من اليسار أو من اليمين؟
نقول: كل ذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورد أنه ينصرف عن يمينه، ثم يستقبل الناس، وأنه ينصرف عن يساره ويستقبل الناس، فأنت إن شئت انصرف عن اليمين، وإن شئت انصرف عن اليسار، كل هذا سنة.
يقول:(فإن كان ثم نساء لبث قليلًا لينصرفن)(فإن كان ثم) أي هناك، يعني في المسجد. (نساء لبث قليلًا) أي لبث مستقبل القبلة قليلًا.
(لينصرفن) أي: النساء قبل الرجال، كما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان يتأخر إذا كان فيه نساء من أجل أن ينصرفن (٧)؛ وذلك لأن الرجال لو انصرفوا قبل انصراف النساء لزم من هذا الاختلاط اختلاط الرجال بالنساء، والشرع يكره أن يختلط الرجال بالنساء، ويحذر منه، حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:«خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا»(٨)، لماذا؟ لأن أولها أقرب إلى الرجال من آخرها، فهو أقرب إلى الاختلاط.