أولًا: أن فيه حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام في النهي عنه، ولكنه ضعيف، لكن هم استدلوا به.
وثانيًا: أنه ربما إذا تطوع في موضع المكتوبة يظن من شاهده أنه تذكر نقصًا في صلاته الفريضة فيرتبك الناس؛ فلهذا نقول له: لا تتطوع في موضع المكتوبة، ولا سيما إذا باشر الفريضة، بمعنى أنه إذا قام يصلي تطوعًا فورًا فإنه -بلا شك- سوف يشوش على المأمومين؛ فلهذا يكره أن يتطوع.
أما المأموم فإنه لا يكره له أن يتطوع في موضع المكتوبة، لكن ذكروا أن الأفضل أنه يتخلى عن المكان؛ ليكون فاصلًا بين الفرض وسنته.
قال المؤلف رحمه الله:(إلا من حاجة) الحاجة دون الضرورة؛ لأن الضرورة هي التي إذا لم يقم بها الإنسان أصابه الضرر، والحاجة هي التي تكون من مكملات مراده، وليس في ضرورة إليها، مثل أن يريد الإمام أن يتطوع، ولكن وجد أن الصفوف التي أمامه كلها تامة، ليس فيها مكان، فحينئذٍ يكون محتاجًا إلى أن يتطوع في موضع المكتوبة.
ولكن الذي نرى أن هذه ليست بحاجة؛ لأن أمام الإمام ما هو أفضل من ذلك، وهو أن يتطوع في بيته، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (٣)؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتنفل في المسجد، إنما كان يتنفل في بيته، الراتبة التي قبل الصلاة والتي بعدها، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما (٤).
فإذن قول المؤلف:(إلا من حاجة) نقول: الحقيقة أنه لا يمكن أن يكون هناك حاجة، اللهم إلا في أمر نادر جدًّا كما لو كان الشخص ليس له بيت، وإنما مكانه المسجد، أو يكون الشخص عنده عائلة كثيرة، لو ذهب يصلي في بيته حصل له تشويش من العائلة، أو ما أشبه ذلك، وإلا فلا شك أن الأفضل أن يصلي في بيته.
وصلاة المرء في بيته فيها فائدة عظيمة للعائلة؛ لأن العائلة تتعود التطوع بالصلاة، لا صغارهم ولا كبارهم، ويكون في هذا عون لهم على التطوع.