فصار القول الصحيح التفصيل فيه، إذا كان لعذر -والعذر تمام الصف- فصلاته صحيحة مطلقًا، إذا كان لغير عذر فإنه يعتبر برفع الإمام من الركوع، إن زالت فذيته قبل رفع الإمام من الركوع فصلاته صحيحة؛ لأنه أدرك الركوع وهو قد زالت فذيته، وإن رفع الإمام من الركوع قبل أن تزول فذيته فصلاته غير صحيحة.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل على أنه إذا أدرك الركوع مع الإمام وزالت فذيته فصلاته صحيحة؟
نقول: الدليل على ذلك: حديثُ أبي بكرة رضي الله عنه أنهُ أدركَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَاكِعًا، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، فَلَمَّا سَلَّم قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم:«زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ»(١٨).
فدعا له ونهاه أن يعود؛ لأنَّ المشروع ألَّا تدخل في الصلاة حتى تصل إلى الصف، ولم يأمره بالإعادة ولا بإعادة الركعة، فدل هذا على أن ركعته صحيحة، وهو كذلك.
ثم قال المؤلف رحمه الله:
(فصل في أحكام الاقتداء)
يعني معناه اقتداء المأموم بالإمام، وقد سبق أنه يجب على المأموم متابعة الإمام، وأن المأموم بهذا الاعتبار ينقسم إلى كم؟
طالب: أربعة أقسام.
الشيخ: إلى أربعة أقسام، وهي: متابعة، ومسابقة، وموافقة، وتخلف.
لكن ليس المراد بهذا الفصل هذه المسألة، المراد في أي مكان يصح اقتداء المأموم بإمامه، هل يشترط لصحة الاقتداء أن يكون في مكان واحد، أو يجوز أن يقتدي به ولو كانا في مكانين متباينين؟ هذا هو المقصود في هذا الفصل.
يقول المؤلف:(يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد).
(في المسجد) يعني: في المسجد الواحد، فإذا كان الإمام والمأموم في مسجد واحد صح اقتداء المأموم بالإمام ولو كان بينهما مسافات، ولاحِظوا أنه لا بد أن يكون مع المأموم مَن يزيل أيش؟