ولكن المذهب في هذه المسألة خلافُ ما مشى عليه المؤلف، وهو أنه إن كان لغير عذرٍ فرفع الإمام من الركوع قبل أن تزول فذيته فصلاته غير صحيحة؛ يعني يجعلون الغاية هي رفع الإمام من الركوع، فإذا رفع الإمام من الركوع قبل أن تزول فذيته فصلاته غير صحيحة، وإن زالت فذيته قبل أن يرفع الإمام من الركوع فصلاته صحيحة، هذا إذا كان لغير عذر، أما إذا كان لعذر فهو كما قال المؤلف العبرة بأيش؟
طلبة: بسجود الإمام.
الشيخ: بسجود الإمام، العبرة بسجود الإمام، فما هو العذر الذي يمكن أن يكون هنا؟ قالوا: إن العذر هو خوف فوت الركعة، فإذا كان هذا الرجل يخشى إذا تقدم حتى ينتهي إلى الصف أن تفوته الركعة فله أن يكبر ويركع فذًّا ثم يدخل في الصف قبل أن يسجد الإمام، فإن سجد الإمام قبل أن تزول فذيته ولو لعذر فصلاته غير صحيحة، هذا هو المشهور من المذهب، أي أنهم يفرقون بين الذي بين الذي انفرد لعذر والذي انفرد لغير عذر، فإذا كان لغير عذر فالعبرة بأيش؟
طلبة: برفع الإمام من الركوع.
الشيخ: برفع الإمام من الركوع، وإن كان لعذر فالعبرة بسجود الإمام، والصحيح في هذه المسألة أنه إذا كان لعذرٍ فصلاته صحيحة مطلقة، والعذر تمام الصف، فإذا كان الصف تامًّا فصلاته صحيحة بكل حال، حتى وإن بقي منفردًا إلى آخر الصلاة فصلاته صحيحة، أما إذا كان لغير عذر فإن الغاية رفع الإمام من الركوع، إذا رفع الإمام من الركوع قبل أن تزول فذيته فصلاته غير صحيحة، وإن زالت فذيته قبل رفع الإمام من الركوع فصلاته صحيحة، دليل ذلك:
أما المسألة الأولى: إذا كان لعذر فقد عرفتم دليلها فيما سبق، وأما الثانية: فدليلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»(١٧). وهذا الرجل أدرك الركوع مع الإمام، أي إنه لم يرفع الإمام من الركوع حتى زالت فذيته وصار غير منفرد، هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة.