الشيخ: غير موجود، فإن لم يمكن حمله على نفي الصحة فحينئذٍ يُحمل على نفي الكمال، فالرجوع إلى نفي الكمال يكون في المرتبة الثالثة، ولكننا نقول: هذا الحديث عام مخصوص بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}[البقرة: ٢٨٦].
قال المؤلف:(فإن صلى ركعة فذًّا لم تصح).
قوله:(فإن صلى ركعة فذًّا لم تصح) لا شك أن هذا مكرر مع ما سبق في قوله: (ولا الفذ خلفه أو خلف الصف إلا أن يكون امرأة) فإن قوله: (ولا الفذ خلف الصف) هو معنى قوله هنا: (فإن صلى ركعة فذًّا لم تصح) لكن المؤلف ذكر هذا تمهيدًا لقوله: (وإن ركع فذًّا ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت).
هاتان مسألتان الأولى قال:(إن ركع فذًّا) يعني وحده (ثم دخل في الصف) قبل سجود الإمام (صحت) صلاته؛ لزوال الفردية قبل تمام الركعة؛ لأنَّ هذا الرجل زالت فَرْدِيَّتُهُ قبل تمام ركعته، فصحت صلاته.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون ذلك لعذر أو لغير عذر، فجعل المؤلف -رحمه الله- الغاية سجود الإمام، إذا زالت الفردية قبل سجود الإمام فصلاته صحيحة، وإن زالت بعد سجود الإمام أو لم تزل أبدًا فصلاته غير صحيحة.
مثال ذلك: رجل وقف خلف الصف وكبَّر وركع ورفع بدون عذر -الصف لم يتم- ثم جاء آخر فدخل معه قبل أن يسجد الإمام، فظاهر كلام المؤلف أن صلاته صحيحة؛ لأنه دخل معه مَن أزال فَذِّيَتَهُ قبل سجود الإمام.
كذلك أيضًا لو دخل في الصف قبل سجود الإمام؛ يعني ركع فذًّا ثم تقدم فدخل في الصف قبل سجود الإمام، يعني ولو بعد الركوع فصلاته صحيحة، هذا كلام المؤلف؛ لأن فذيته زالت قبل أن يسجد إِمامُه.