للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: فرديته، لا بد من هذا، لكن لا يشترط أن يلي الإمام، فلو أن أحدًا ائتَمَّ بالإمام وهو في مؤخر المسجد والإمام في مقدمه وبينهما مثلًا خمسون مترًا فالصلاة صحيحة؛ لأن المكان واحد والاقتداء ممكن.

وسواء رأى الإمام أم لم يره أو رأى المأمومين أم لم يرهم؛ ولهذا قال: (وإن لم يره) أي: يرى الإمام (ولا مَن وراءَه إذا سمع التكبير) معلوم أنه لا بد من سماع التكبير لماذا؟ لأنه لا يمكن الاقتداء به إلَّا بسماع التكبير، إما منه أو ممن يبلغ عنه، فصار الشرط -صحة اقتداء المأموم بإمامه في المسجد- شرطًا واحدًا فقط، وهو سماع التكبير؛ لأنه بذلك يمكنه الاقتداء والمكان واحد.

فإن كان خارجه يقول المؤلف: (وكذا خارجه إن رأى الإمام أو المأمومين)، فاشترط المؤلف -رحمه الله- فيما إذا كان المأموم خارج المسجد أن يرى الإمام أو المأمومين؛ ولهذا قال: (إن رأى الإمام أو المأمومين).

وظاهر كلامه -رحمه الله- أنه لا يشترط اتصال الصفوف، فلو فرض أن شخصًا جارًا للمسجد ويرى المأمومين أو الإمام مِن شُبَّاكِه وصلى في بيته ومعه أحدٌ يُزيل فذيته فإنه يصح اقتداؤُه بهذا الإمام؛ لأنه يسمع التكبير ويرى الإمام أو المأمومين.

وظاهر كلام المؤلف أنه لا بد أن يرى الإمام أو المأمومين في جميع الصلاة؛ لئلا يفوته الاقتداء، ولكن المذهب لا يشترط أن يراهم في جميع الصلاة، يكفي إذا رأى ولو في بعض الصلاة، إذن إذا كان خارج المسجد يشترط لذلك شرطان، الشرط الأول؟

طلبة: السماع.

الشيخ: سماع التكبير، الشرط الثاني: رؤية الإمام أو المأمومين إما في كل الصلاة على ظاهر كلام المؤلف، أو في بعض الصلاة.

وظاهر كلامه أنه لا يشترط اتصال الصفوف، ولكن القول الثاني في المسألة وهو الذي مشى عليه صاحب المقنع أصل هذا الكتاب؛ أنه لا بد من اتصال الصفوف، وأنه لا يصح اقتداء من كان خارج المسجد إلا إذا كانت الصفوف متصلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>