للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طالب: إذا كان هناك عندنا مثلًا ( ... ) كلاهما تكلم فيهما، فيأتي واحد ويقول: أنا أريد أن آخذ بالوسط، هذا تكلم وهذا تكلم فيه، فأنا آخذ في الوسط. وهل كل إنسان يعرف الوسط؟

الشيخ: إي، ما هو كل إنسان، ( ... ) على أهل العلم الذين هم أهل العلم، يعني مثلًا تيجي نقول: الغالب أن الوسط الغالب ما هو الدائم، الغالب أن الوسط هو الصواب ( ... ) طرفين هو الصحيح هو الصواب، لكن هذا هو الغالب.

فمثلًا فيه أحاديث تدل على وجوب الوتر، وأحاديث تدل على عدم وجوبه، توَسَّط أناسٌ وقالوا: مَن له ورد من الليل وجب عليه، ومن ليس له ورد من الليل لم يجب عليه. فهذه ننظر، قد يقول قائل: إن الراجح هنا أن الوتر ليس بواجب مطلقًا؛ لأن قولَ الرسولِ عليه الصلاة والسلام للأعرابيِّ لما قال: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قال: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» (١٣) في مقام البلاغ، والأعرابي متى يأتي إلى المدينة مرة ثانية؟ يدل على عدم وجوب الوتر.

طالب: شيخ كيف نُلْزِم مَن صلى وهو مثلًا قد أكل لحم جزور وهو جائع، كيف نُلزمه بأن يُعيد الصلاة؟

الشيخ: إي معلوم؛ لأنه صلى بغير وضوء.

الطالب: لكن عنده معْفُو عنه لجهله.

الشيخ: نعم لو صلى وهو يعلم لربما نقول: كافر. كما قال أبو حنيفة: من صلى وهو محدث عالمًا بحدثه فهو كافر. لو صلى وهو عالم فهو آثِمٌ بالاتفاق، أما الآن نقول: ليس بآثم، وهذا هو اللي رفعنا عنه بسبب جهله، ولكن وجوب الإعادة يجب عليه.

الطالب: لماذا ( ... )؟

الشيخ: أليس الرسولُ عليه الصلاة والسلام أمَر الذي يقولُ: واللهِ لَا أُحْسِنُ غيرَ هذا، فعلِّمْنِي، أمَرَه أَنْ يُعِيدَ (١٤)؟

الطالب: نعم.

الشيخ: مع أنه جاهل، فهناك فرْقٌ، وأنا كرَّرْتُ هذا كثيرًا، فرْقٌ بين المأمور الذي يجب تلافيه بالجهل والنسيان، وبين المحظور الذي لا يمكن تلافيه لأنه انتهى وراح.

<<  <  ج: ص:  >  >>