وأنا قرأت كتابًا مؤلفًا في هذا، نعم ونزَّلُوهم فوق منزلتهم. وقسم بالعكس أبغضوهم وسبُّوهم وقدحوا فيهم. الأول يتزعمه الروافض، والثاني يتزعمه النواصب ومنهم الخوارج، يعني الخوارج قاتلوا علي بن أبي طالب وخرجوا عليه واستباحوا قتاله.
والقسم الثالث وسط قالوا: إن آل البيت لهم حق علينا لا شك، المؤمن منهم له حقان: حق الإيمان، وحق القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكننا لا نغلو فيهم كما غلت الرافضة ولَّا أيش؟ ولا نسبهم ونبغضهم كما فعل النواصب، بل نحن وسط.
في أسماء الإيمان والدين اختلف الناس أيضًا على طرفين ووسط؛ طرف قالوا: إذا فعل المؤمن كبيرة سميناه كافرًا، وهؤلاء هم الخوارج.
على العكس من ذلك الطرف المقابل قالوا: إذا فعل المؤمن كبيرة فهو مؤمن كامل الإيمان، وإيمانه كإيمان جبريل وكإيمان أبي بكر، لا فرق. وهؤلاء مَن؟
طلبة: المرجئة.
الشيخ: المرجئة.
قسم ثالث قالوا: لا، هو مؤمن فاسق، مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته. أو نقول: مؤمن ناقص الإيمان. نُقَيِّده، فلا نقول: مؤمنٌ. ونُطْلِق.
فأنت ترى دائمًا القول الوسط هو الذي يكون صحيحًا، ووجه ذلك واضح؛ لأن القول الوسط يأخذ من أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء، والقول الطرف يأخذ بأحد الأدلة ويَدَعُ الأدلة الأخرى.
فالقول الراجح في مسألتنا الفقهية -ونحن انتقلنا إلى مسألة عقدية- القول الراجح في مسألتنا هذه الفقهية أنَّ مَن صلى خلف الصف لتمام الصف فصلاته صحيحة، هذا هو القول الوسط.
طالب: هل يشرع أن يُقَرّب الجماعة إلى بعض مع أنه يعني قد يطول في الركعة والركعتين؟
الشيخ: إذا كان لا يؤذيهم فلا بأس، أما إذا كان يؤذيهم بحيث يخليهم يرصهم مرة فلا.
طالب: شيخ هل يا شيخ نُجْرِي هذا الحكم في معظم العبادات ودون العبادات قضية الوسط؟