المذهب يقف حتى ييسر الله له من يقوم معه أو يصلي وحده، والقول الصحيح الذي لا شك فيه أنه يصلي خلف الصف منفردًا متابعًا للإمام، ودليل ذلك أمور:
الأمر الأول: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغابن: ١٦]، وقوله:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}[البقرة: ٢٨٦]، وهذا الرجل الذي لم يجد مكانًا في الصف لم يستطع أكثر من ذلك، وقد قال الله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، و {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.
ثانيًا: أنه إذا قلنا: لا تصف، لزم من هذا أحد أمور: فإما أن يدع الصلاة مع الجماعة ويصلي وحده فتفوته صلاة الجماعة، وإما أن يتقدم إلى الإمام وقد ذكرنا أن هذا ليس من السنة، أو يجذب أحدًا معه، وقلنا: إن هذا أيضًا لا يجوز.
فما بقي عليه إلا أن يكون مع الإمام متابعًا له ولو كان منفردًا في الصف؛ لأن انفراده في المكان فقط أولى من انفراده في المكان والمتابعة؛ لأنا إذا قلنا: اذهب وصلِّ وحدك، انفرد عن الجماعة بماذا؟ في المكان والمتابعة، ولم تحصل له فضيلة الجماعة.
لكن إذا قلنا: صلِّ معهم منفردًا، انفرد بالمكان دون المتابعة، وقد ذكرنا فيما سبق أن أكثر أهل العلم صححوا صلاة المنفرد خلف الصف لعذر ولغير عذر، فيكون القول بتصحيح صلاة المنفرد خلف الصف للعذر قولًا وسطًا بين قولين متطرفين؛ يعني أحدهما يقول: لا بأس مطلقًا، والثاني يقول: لا تصح الصلاة ولو لعذر.
والغالب في أقوال العلماء إذا تدبرتها أن القول الوسط يكون هو الصواب؛ لأنَّ القول الوسط تجده أنه أخذ بأدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء، فجمع بين الأدلة.