للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: (وإلَّا عن يمين الإمام، فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه) إذا لم يمكنه أن يتقدم إلى الإمام ويصلي إلى جنبه، مثل: أن يكون الإمام في مكان ضيق في طاق القبلة، والطاق يعني: المحراب لا يمكن أن يصف فيه أكثر من واحد، فهنا لا يتمكن أن يقف عن يمين الإمام، يقول: إذا (لم يمكنه) نقول: لضيق مكان أيش؟ لضيق مكان الإمام، (فله أن ينبه من يقوم معه)، (له) أي: لهذا الرجل (أن ينبه من يقوم معه) فيقول: يا فلان تأخر جزاك الله خيرًا لتصلي معي، ولكن يكره أن يجذبه بدون أن ينبهه، يكره بِجَذبه. وهل يلزم المنبَّهَ أن يتأخر مع هذا الرجل؟

طالب: لا.

الشيخ: يقولون: إنه يلزمه أن يتأخر من أجل أن يصحح صلاة صاحبه، فهاهنا مسألتان: الأولى تتعلق بالداخل، والثانية تتعلق بالمصلين في الصف، أما الداخل فنقول: نَبِّه من يصلي معك، ويتأخر. وأما المصلون فنقول لمن نُبِّهَ: يجب عليك أن تتأخر تكميلًا لصلاة صاحبك.

وفي المسألتين نظر، أما المسألة الأولى وهو أن ينبه من يقوم معه فإن الصحيح أنه ليس له ذلك؛ لأنه إذا نبهه أحرجه، ولأنه قد يكون من السؤال المذموم، فإن هذا الذي نبهته سوف يكون له عليك منة، ولأنه إذا فتح هذا الباب فقد يتأذى الناس كل من جاء وجد ليس معه أحد قلنا: اجذب أو نبه من يكون معك، ولأن هذا ليس من فعل الصحابة رضي الله عنهم أو التابعين.

وأما بالنسبة للثاني فإن الصحيح أنه لا يلزمه أن يرجع معه؛ لأننا لو قلنا بلزوم الرجوع لقلنا: إنه إذا لم يرجع فعليه إثم، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤]، وكما أنه لا يلزمني أن أشتري لمن لم يجد الماء في الوضوء لا يلزمني أن أشتري له ماءً يتوضأ به، ولا أن أحصل له الماء فكذلك هذا، وتكميل العبادات ليس على غير العابد، تكميل العبادات على العابد نفسه، أما غيره فهو في حل منه، فماذا يعمل إذا كان ليس له أن ينبه من يقوم معه فماذا يصنع؟

<<  <  ج: ص:  >  >>