للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه ثلاثة أمور لا تتفق أو لا توجد في هذه الصورة التي ذكرها المؤلف؛ ولهذا نرى أن وقوف أحدٍ إلى جانب الإمام في مثل هذه الصورة من البدع التي لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنَّ الإمام ينبغي أن يكون لفظًا متضمنًّا لمعناه؛ أن يكون إمامًا حقيقة، يكون هو القدوة، هو المتبوع، فلا يشاركه في مكانه أحدٌ كما لا يشاركه أيضًا في أفعاله أحدٌ، هو سابقٌ على المأموم، «إذا كبَّر فكبِّروا» (١٠).

فهو سابق على المأموم مكانًا وعملًا، فكيف نقول لشخص: تقدم وكن مع الإمام؟ ثم في هذا محذور أو محاذير، إذا كانت الصفوف أكثر من واحد فكم صفًّا سيتخطى رقابهم؟ في عدد الصفوف، إذا كان عشرة صفوف يتخطى عشرة صفوف، والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلًا يتَخَطَّى الرقابَ قالَ: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ» (١١).

ثالثًا: إذا تقدم وصلى إلى جنب الإمام وجاء آخر ولم يجد مكانًا صلى إلى جنب الإمام، تقدم وصلى فاجتمعا شخصان، وإذا جاء ثالث كذلك ثلاثة وأربعة وخمسة حتى يكون الإمام صفًّا كاملًا، ولا ريب أن هذا غير مشروع، نعم إذا كان لا يوجد مكان في المسجد؛ يعني المسجد ليس فيه إلا مقدار صفين فقط الصف الأول فيه الإمام والصف الثاني فيه المأمومون ودخل رجل ولم يجد مكانًا إلا إلى يمين الإمام فهنا نقول: هذا محض ضرورة ولا بأس.

إذا قلنا: بأنه لا يقف عن يمين الإمام فماذا يعمل؟ الصحيح أنه يصلي خلف الصف وحده وأن صلاته صحيحة، ويمكن المؤلف سيذكرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>