للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويجوز أن نقدر جواب الشرط فعلًا ماضيًا فنقول: إن التقدير: وإلا وقف عن يمين الإمام. وحينئذ لا نحتاج إلى الفاء الرابطة، يعني: إذا لم يجد فرجة فإنه يقف عن يمين الإمام، ما هو الدليل؟ الدليل: لأن يمين الإمام موقف المأموم الواحد.

وما الدليل على أن موقف المأموم الواحد هو يمين الإمام؟ حديث: ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما حينَ صلَّى معَ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في صلاةِ الليلِ فَوَقَفَ عنْ يسارِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فأخذَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بِرأسهِ مِنْ ورائِهِ فجعلَهُ عنْ يمينِهِ (٨).

فلما كان يمين الإمام موقف المأموم الواحد قلنا لهذا الرجل الذي لم يجد مكانًا في الصف: تقدم وكن على يمين الإمام، هكذا قرره المؤلف، ولكن هذا التعليل فيه نظر؛ لأن يمين الإمام موقف للمأموم الواحد، أما في هذه المسألة فالمأموم جماعة كثيرة، ولا يصح قياس هذا على هذا.

ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أحدًا صلى إلى جنبه مع وجود صف أبدًا إلا مسألة واحدة، وهي حينما أَنابَ أبا بكر رضيَ اللهُ عنهُ في مرضِ مَوْتِهِ فَوَجَدَ خِفَّةً فَخَرَجَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ (٩). لكن هذه المسألة ضرورة؛ لأن أبا بكر ليس له مكان في الصف، ولا يمكن أن يتأخر هو في الصلاة؛ ولأن أبا بكر نائب الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا بد أن يكون إلى جنبه من أجل أن يُبَلِّغ مَنْ خلفَه من المأمومين تكبيرَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>