كلام المؤلف يدل على أنك تدخلها ويكون التفريط منه هو، مِنْ هذا الذي تخلف عنها؛ لأننا نقول له: لماذا لم تتقدم وتصلي فيها؟ فأنت الذي فرط في هذا المكان، وهذا الذي هو ظاهر كلام المؤلف، هذا حق لا شك فيه، وأنك تدخل في الفرجة ولو رأيت من يصلي خلفها ليدخل فيها؛ لأنه هو الذي فوت المكان الفاضل على نفسه.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا»(٥) ولكن نقول: إذا خشيت من فتنة وعداوة وبغضاء فإن أصل الجماعة إنما شرعت لمصالح عظيمة؛ منها: الائتلاف، والتوادّ، والتحاب بين المسلمين، فإذا رأيت أن قدومك إلى هذه الفرجة يؤدي إلى العداوةِ والبغضاءِ وكلامِ هذا الرجل في عرضك، فإن الأَوْلى ترْكُها.
وإذا علم الله من نيتك أنه لولا خوف هذه المفسدة لتقدمت إلى هذا المكان الفاضل فإنه قد يثيبك سبحانه وتعالى لحسن نيتك، واضح؟
يقول:(من وجد فرجة دخلها وإلَّا فعن يمين الإمام)، (وإلَّا فعن يمين الإمام) ما هو الدليل على أنه يدخلها؟ نسينا ذكر الدليل؟ الدليل هو: أمْرُ الرسول عليه الصلاة والسلام بالتراصِّ، فإنَّ أمْرَه بالتراص يستلزم سد الفُرَج، على أنه روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أن:«مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ»(٦)، «وَأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ»(٧).
قال:(وإلَّا عن يمين الإمام) هكذا عندكم نسخة ولا (فعن)؟
الطلبة: عن.
الشيخ:(وإلَّا عن)، والصواب:(وإلَّا فعن) لأن قوله: (وإلَّا) هذه (إن) الشرطية مُدْغمة في (لا)؛ يعني: وإن لا يجدْ فرجة فعن يمين الإمام. فتأتي الفاء الرابطة في جواب الشرط؛ لأن المعنى: وإلا فليقف عن يمين الإمام.