أما إذا سبق المفضول إلى المكان الفاضل بأن تقدم الصبي جاء مبكرًا وتقدَّم، وصار في الصف الأول؛ فإن القول الراجح الذي اختاره بعض أهل العلم، ومنهم جد شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مجد الدين عبد السلام بن تيمية فإنه لا يُقام المفضول من مكانه؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»(٢٠)، وهذا العموم يشمل كل شيء، اجتمع استحقاق الناس فيه، فإن من سبق إليه فهو أحق به؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقيم الرجلُ الرجلَ من مكانه، ثم يجلس فيه (٢١)؛ لأن هذا عدوان عليه.
فإن قال قائل:«مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» عام، وقوله:«لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى»(١٨) خاص، والقاعدة أنه إذا اجتمع خاص وعام فإن الخاص يُخصِّص العام؟
ونقول: يُستثنى من ذلك هذه المسألة، فالجواب عنه أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقُل: ليقم أولو الأحلام منكم والنهى من كانوا دونهم، وإنما قال:«لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى»، وهذا حث لهؤلاء الكبار على أن يتقدموا ليلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو وجه الحديث.
وليس المعنى أن نزيد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل: فمن سبق وهو صغير فليَقُم، أو فأقيموه، أو ما أشبه ذلك؛ ولأن فيه من المفسدة تنفير هؤلاء الصبيان لا سيما إذا كانوا مراهقين؛ يعني مثل إذا كان الواحد ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة أو هو في الخامسة عشرة، ثم نطرده نقيمه من مكانه؛ صبي حافظ لكتاب الله، سابق إلى الصف الأول، يتلو كتاب الله، نقول له: قم يا ولد، صير بالصف السادس، وإن جاء رجال فكن في السابع، وإن جاء رجال؟