وقوله:(إمامة النساء تقف في صفهن) لم يتكلم عن وقوف المرأة مع المرأة الواحدة، ووقوف المرأة مع المرأة الواحدة كوقوف الرجل مع الرجل الواحد، إن وقفت عن يسارها أو أمامها أو خلفها فإنها لا تصح صلاتها، كما أن الرجل لو وقف عن يسار الرجل أو أمامه أو خلفه لم تصح صلاته، وإن وقفت عن يمينها صحت صلاتها كالرجل تمامًا، وسبق لنا في باب ستر العورة أن إمام العُراة يقف بينهم وجوبًا ما لم يكونوا عميًا أو في ظلمة، فإن كانوا عميًا أو في ظلمة وقف أمامهم، وإنما أوجبنا أن يقف إمام العراة بينهم؛ لأن ذلك أستر، ولكن هل يتصور أن يكون عراة جماعة؟
طالب: يتصور.
الشيخ: يتصور؟
الطالب:( ... )، لكن كلهم ما لهم ثياب ..
الشيخ: ما لهم ثياب؟ نعلم أن هذه العراة، هذا ما نسأل عنه، لكن كيف يتصور؟ إيه صورتها؟
الطالب: صورتها يا شيخ؟
الشيخ: صورة عراة جماعة، جماعة عراة.
الطالب:( ... ).
الشيخ: كيف يتصور، الآن تتصور ناس يجوا للمسجد عراة؟ !
طالب: إذا كان للضرورة.
الشيخ: مثل؟
الطالب: مثل اللي يدخل ( ... ) ثيابهم جميعًا ( ... ).
الشيخ: ما يستعيرون من جيرانهم؟
الطالب:( ... )! !
طالب: افرض ما عندهم ملابس؟ !
طالب آخر: هذا لو ( ... ) يا شيخ.
الشيخ: لا، هو يمكن -بارك الله فيكم- في قطاع الطريق يقفون للناس، وشيء واقع نُحدَّث عنه، نسأل الله العافية، يعني يقفون للناس يأخذون ثيابهم حتى إنهم دخلوا إلى البلد هذه عراة، لما وصلوا إلى البلد وهم عراة انتظروا حتى أظلم الليل فدخلوا إلى بيوتهم، فهذا ممكن، يمكن يكون قطاع طريق يعترضون المسافرين، ويأخذون ما معهم حتى الثياب، فإذا حصل مثل هذا فإنهم يُصلون جماعة، ويكون الإمام بينهم؛ لأن ذلك أستر.
إذن يُستثنى من تقدم الإمام مسألتان، ما هما؟ إمامة النساء والعراة؛ أما إمامة النساء فعلى سبيل الاستحباب، وأما إمامة العراة فعلى سبيل الوجوب إلا إذا كانوا عُمْيًا أو في ظلمة فإنه يتقدم.