للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المؤلف رحمه الله: (وإمامة النساء تقف في صفهن) يعني إذا صلى النساء جماعة فإن إمامتهن تقف في الصف في صفهن؛ لأن ذلك أستر، والمرأة مطلوب منها أن تتستر بقدر المستطاع، ومن المعلوم أن وقوفها بين النساء أستر من كونها تتقدم بين أيديهن، هذا ما ذهب إليه المؤلف محتجًّا بما رُوي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهم أنهن إذا أممن النساء وقفن في الصف؛ في صفهن، وهذا فعل صحابي، والعلماء -رحمهم الله- مختلفون في فعل الصحابي.

وقوله: إذا لم يثبت له حكم الرفع، هل يكون حجة أو لا؟ والأصح أنه حجة ما لم يخالفه نص، فإن خالفه النص فالْحُجَّة في النص، أو يخالفه صحابي آخر، فإن خالفه صحابي آخر طُلب المرجِّح، هذا هو القول الصحيح فيما يقوله الصحابي، ويُفرَّق بين الصحابي الفقيه من غير الفقيه؛ لأن الفقيه لا شك أن قوله أقرب إلى الصواب من غير الفقيه.

وأفادنا المؤلف -رحمه الله- في قوله: (وإمامة النساء) أن الجماعة تنعقد بالنساء وحدهن؛ لأن كونها يُثْبَت لها حكم وهو وقوف الإمامة بينهن يدل على أنها مشروعة؛ لأن غير المشروع باطل، وما تعلق من أحكام فهو باطل، وهو كذلك أي أن النساء يُسَنُّ لهن صلاة الجماعة منفردات عن الرجال، وسبق لنا في أول كتاب صلاة الجماعة الخلاف في هذه المسألة، وأن بعض أهل العلم قال: يسن، وبعضهم قال: يباح، وبعضهم قال: يُكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>