قال:(ومن لا يفصح ببعض الحروف) يعني: أنه يخفيها بعض الشيء، وليس المراد أنه يسقطها؛ لأنه إذا أسقطها فإن صلاته لا تصح؛ لنقصان الفاتحة؛ يعني: إذا كان في الفاتحة فإنها لا تصح لنقصانها، أما إذا كان يذكرها لكن بدون إفصاح فإن إمامته مكروهة.
ولم يذكر المؤلف كراهة إمامة من لا يقرأ بالتجويد؛ لأنه لا يكره، لا تكره القراءة بغير تجويد، التجويد من باب تحسين الصوت بالقرآن وليس بواجب، إن قرأ به الإنسان لتحسين صوته فهذا طيب، وإن لم يقرأ به فلا حرج عليه، ولم يفته شيء مما يأثم بتركه، بل إن شيخ الإسلام رحمه الله ذم أولئك القوم الذين يعتنون باللفظ وربما يكررون الكلمة مرتين أو ثلاثة من أجل أن ينطقوا بها على قواعد التجويد، ويغفلون عن المعنى وعن تدبر القرآن، ذكره بعض الإخوة الذين ألفوا في هذا الباب؛ لأني قرأت كم رسالة في هذا الباب؛ في عدم وجوب قراءة القرآن بالتجويد؛ ولهذا الفقهاء لم يذكروا أنه تكره إمامة من لا يقرأ بالتجويد.
قال:(وأن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن) يكره أن يؤم أجنبية فأكثر، (أجنبية) يعني: ليست من محارمه، هذه الأجنبية؛ لأن الأجنبي في كل موضع بحسبه، فالأجنبية المرأة التي ليست من محارم الإنسان، يكره (أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن)، في كلام المؤلف يحتاج إلى تأمل، قوله:(أجنبية فأكثر) أما إذا كانت أجنبية فإن الاقتصار على الكراهة فيه نظر ظاهر إذا استلزم الخلوة؛ ولهذا استدل بالشرح قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية (٥)، ولكننا نقول: إذا خلا بها فإنه يحرم عليه أن يؤمها؛ أن يكون إمامًا لها ويصلي بها؛ لأن ما أفضى إلى المحرم فهو؟