للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما قوله: (فأكثر) يعني: أن يؤم امرأتين فأكثر، فهذا أيضًا فيه نظر من جهة الكراهة؛ وذلك لأنه إذا كانت مع المرأة مثلها انتفت الخلوة، فإذا كان الإنسان أمينًا فلا حرج أن يؤمهما، وهذا يقع أحيانًا في بعض المساجد التي تكون الجماعة فيها قليلة، ولا سيما في قيام الليل في رمضان؛ يأتي الإنسان إلى المسجد ولا يجد فيه رجالًا، لكن يجد فيه امرأتين أو ثلاثًا في خلف المسجد، فعلى كلام المؤلف يكره أن يبتدئ الصلاة بهاتين المرأتين أو الثلاثة أو الأربعة، ولكن الصحيح أن ذلك لا يكره، وأنه إذا أمَّ امرأتين فأكثر فالخلوة قد زالت، ولا يكره ذلك إلا إذا خاف الفتنة، إذا خاف الفتنة فإنه حرام؛ لأن ما كان ذريعة للحرام فهو حرام.

كلام المؤلف الآن له صورتان:

الصورة الأولى: أن تكون المرأة واحدة فهنا نقول؟

طلبة: يحرم.

الشيخ: يحرم مع الخلوة، ومع عدم الخلوة لا يحرم، لكنه لا ينبغي مع عدم الخلوة؛ يعني: لو كان في البيت نساء أو حوله رجال مثلًا وصلى بها وحده، فهنا ليس هناك خلوة، لكن مع ذلك يُخشى من الفتنة؛ لأنه يكون الجماعة توجب الألفة والمحبة والعلاقة، إذا كان امرأتان فأكثر قلنا: لا يحرم، لكن إن خاف فتنة فإنه يحرم من هذه الناحية، أما من حيث الإمامة فليس في ذلك شيء.

طالب: تصح الصلاة؟

الشيخ: هذا هو، هذا الصحيح؛ يعني: يجب التفصيل في هذا.

طالب: تصح الصلاة؟

الشيخ: الصلاة صحيحة، نعم.

قال: (وأن يؤم قومًا أكثرهم يكرهه بحق) وجه ذلك استدل المؤلف رحمه الله بدليل -لكن فيه نظر- وهو: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ؛ الْعَبْدُ الْآبِقُ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» (٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>