للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: شرعي، هذه قاعدة عامة؛ لأننا لو أبطلنا ما قام الدليل على صحته لكان هذا جناية على الإنسان وعلى الشرع، كيف نبطل شيئًا قام الدليل على صحته؟ ! ولهذا المسألة ما هي هينة؛ يعني: كوننا نتساهل بإبطال الشيء نقول: هذا فاسد، هذا باطل، ما أشبه ذلك، ليس بالأمر الهين.

فمثلًا القائلون بأن الإنسان إذا مسح على خفه ثم خلعه بطل وضوؤه، نقول: هذا -سبحان الله- بأي ذنب؟ هاتوا دليلًا من الكتاب والسنة على أنه يبطل الوضوء إذا خلع الخف الممسوح، وعلى العين والرأس، أما أن نسطوا على شيء صححه الشارع وحكم بصحته، ثم نقول: هو فاسد بدون دليل، هذا إعنات على المكلف من وجه، وإبطال لما قام الدليل على صحته من وجه آخر.

ونحن -كما قررنا كثيرًا- في الحقيقة متعبدون مربوبون نمشي في تصحيح عباداتنا وفي إبطالها على ما يقتضيه الشرع، وليس لنا أن نتقدم بين يدي الله ورسوله بأي شيء، فما أطلقه الشارع لا يحل لنا أن نزيده قيدًا، وما عمَّمه لا يصح لنا أن نخصص منه صورة من صور العموم إلا بدليل، وما صححه لا يمكن أن نفسده إلا بدليل، وهلم جرًّا.

فمثلًا نقول: إن الإمام إذا أحدث بطلت صلاته، ولا شك بمقتضى الدليل الشرعي، لكن المأموم لم يرد على صلاته ما يبطلها، وهو حينئذٍ؛ إما أن ينفرد لأجل العذر، وإما أن تتمم الصلاة في جماعة، وينتهي المشكل.

يقول المؤلف: (لا تصح إمامة الأمي) (الأمي) نسبة إلى الأم، وتعرفون أن الإنسان إذا خرج من أمه فهو لا يعلم شيئًا، كما قال الله تعالى {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: ٧٨]، فالأمي لا يعرف يقرأ ولا يكتب، لا يعرف شيئًا، إذن الأمي نسبة إلى؟

الطلبة: الأم.

الشيخ: الأم.

<<  <  ج: ص:  >  >>