نحن معذورون، فعلنا ما أُمِرْنا به من الاقتداء بهذا الإمام، وما لم نكلَّف به فإنه لا يَلْزَمُنا حكمه.
إذن فالصحيح أن صلاة المأمومين صحيحة بكل حال، حتى وإن كان الإمام عالمًا؛ لأنه أحيانًا يكون الإمام عالمًا بأنه محدث لكن لا يذكر إلا وهو يصلي ثم يستحي أن ينصرف، يقول:( ... ) بهم أعدت صلاتي، وهذا حرام عليه لا شك لكن قد تقع من بعض الجهال.
على القول الراجح -الآن نُفَرِّع على القول الراجح- فإن ذكر الإمام في أثناء الصلاة أنه محدث أو علم أنه محدث في أثناء الصلاة وجب عليه الانصراف، ويستخلف مَنْ يكمل بهم الصلاة، فيقول لبعض المأمومين الذين وراءه: يا فلان، أتمَّ بهم الصلاة فإني لست على وضوء مثلًا، وتُكَمَّل بهم الصلاة.
فإن لم يفعل وانصرف فللمأمومين الخيار بين أن يُقَدِّمُوا واحدًا منهم يكمل بهم الصلاة، أو يُتِمُّوها فرادى؛ لأن إمامهم ذهب ولم يستخلف، فهم بالخيار إن شاؤوا خلَّفوا واحدًا منهم، وإن شاؤوا أتموا فرادى، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
المسألة الثانية: مسألة النجاسة.
يقول المؤلف:(ولا متنجِّس يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صَحَّت لمأموم وحده)
هذه المسألة الثانية مسألة النجاسة.
إذا صلى الإمام بنجاسة وهو يجلهها هو والمأموم ولم يعلم بها حتى انتهت الصلاة فإن المأمومين تصح صلاتُهم لأنهم معذورون بالجهل، وأما الإمام فلا تَصِحُّ صلاته؛ يجب عليه أن يغسل النجاسة التي في ثوبه أو على بدنه ثم يعيد الصلاة؛ لأن من شرط صحة الصلاة اجتناب النجاسة، وهذا الرجل صلى بنجاسة فلم يأت بالشرط، والقاعدة أنه إذا تخلَّف الشرط تخلف المشروط.
وعلى هذا فنقول: المأمومون صلاتهم صحيحة، لماذا؟ لأنهم معذورون بالجهل، والإمام يجب عليه إعادة الصلاة، لماذا؟ لأن اجتناب النجاسة شرط لصحة الصلاة، وقد تبين الآن أنه صلى وهو متلبس بالنجاسة فلم يأت بالشرط، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.