إن عَلِم في أثناء الصلاة، فما الحكم؟ يجب عليه أن يُعِيد الصلاة هو والمأمومون؛ لأن المؤلف يقول:(إن جهل هو والمأموم حتى انقضت صَحَّت لمأموم وحده)، فإن علم في أثناء الصلاة بالنجاسة وجب عليه إعادة الصلاة هو والمأمومون؛ لأن مِنْ شرط عدم الإعادة أن يكونوا جاهلين حتى تنتهي الصلاة، هذا هو الذي يقتضيه كلام المؤلف.
والقول الصحيح في هذه المسألة أنه إذا جهل الإمام النجاسة هو والمأموم حتى انقضت الصلاة فصلاتهم جميعًا صحيحة، لا الإمام ولا المأموم؛ والعلة في الجميع هي العذر بالجهل، والمصلي بالنجاسة جاهلًا بها على القول الراجح ليس عليه إعادة.
وكذلك لو علم بها لكن نسي أن يغسلها فإن صلاته على القول الراجح صحيحة، وعلى هذا فيكون الفرق بين هذه والتي قبلها أنه إذا جهل الإمام والمأموم على القول الراجح فإنه يعيد الصلاة إذا كان جاهلًا بالحدث، ولا يُعِيد الصلاة إذا كان جاهلًا بالنجاسة.
والفرق بينهما أن الوضوء من الحدث من باب فعل المأمور، وأن اجتناب النجاسة من باب ترك المحظور، فإذا فعله جاهلًا فلا يلحقه حكمه.
ويدلُّ لهذا القول الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلاه فخلعهما، فخلع الصحابة نعالهم، فلما انصرف سألهم: لماذا خلعوا نعالهم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال:«إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»(١٤) فخلعهما.
وهذا صريح في أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد لبس نعلين قذرتين، لكنه كان جاهلًا، لو كانت الصلاة تبطل إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، لكنه بَنَى على صلاته فدلَّ ذلك على أن النجاسة إذا كان الإنسان بها جاهلًا فإنه لا حكم لها، وهذا القول هو القول الراجح.