للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن علم واحد من المأمومين والباقون لم يعلموا، لا الإمام ولا بقية المأمومين بطلت صلاتُهم جميعًا؛ لأن المؤلف يقول: (إن جَهِل هو ومأموم حتى انقضت صحَّت لمأموم وحده).

(إن جهل هو ومأموم) يعني: بحيث لا يعلم أحد من المأمومين أنه على غير وضوء، فإن علم واحد ولو في أثناء الصلاة بطلت صلاة الجميع.

وهذا الثاني ليس له علة واضحة أنه إذا علم واحد من المأمومين أعاد الكل ليس له وجه!

أما الأول: فله العلة التي سمعتم؛ فصار إذا صلى الإمام محدثًا فلا يخلو من حالين:

إما أن يعلم بحدثه في أثناء الصلاة هو أو أحد من المأمومين فتبطل الصلاة ويلزمهم استئنافها، وإما أن يبقى جاهلًا هو وجميع المأمومين حتى يسلِّم ثم بعد ذلك يذكر فصلاتهم صحيحة إلا هو، هو يجب عليه أن يعيد الصلاة؛ لأنه صلى بغير وضوء.

ومثال ذلك في الحدث الأكبر: رجل استيقظ من نومه فتوضأ وذهب يصلي الفجر، وبعد انتهائه من الصلاة رأى عليه أثرَ جنابة، ولكنه كان جاهلًا بها، فهنا نقول: المأمومون صلاتهم صحيحة، أما هو فإنه يعيد الصلاة.

وجه ذلك أنه هو صلى بغير طهارة، وأما المأمومون فهم معذورون فصحَّت صلاتهم، هذه مسألة الحدث.

إذا صلى محدثًا حدثًا أصغر أو أكبر وبقي جاهلًا به حتى انقضت الصلاة ولم يعلم لا هو ولا أحد من المأمومين فالصلاة صحيحة، فإن علم هو أو أحد من المأمومين فالصلاة باطلة إذا علموا في أثناء الصلاة.

والصحيح في هذه المسألة أن صلاة المأمومين صحيحة بكل حال إلا مَنْ عَلِم فقط أن الإمام محدث؛ وذلك لأنهم إذا كانوا جاهلين فهم معذورون بالجهل ( ... ) إمامهم هل أنت على وضوء أم لا؟ وهل عليك جنابة أو لا؟ مشكل، كان كلما تقدم الإمام قلنا: تعالَ أنت متوضئ ولَّا لا؟ أنت عليك جنابة ولَّا لا؟ ما أحد يقول هذا، فإذا كان هذا لا يلزمنا وصلَّى بنا، وهو يعلم أنه محدث، كيف تَبْطُل صلاتنا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>