للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: ( ... ) إذا صاروا في رباط وأقرؤهم هو العاجز عن القيام، فهو أحق من غيره.

على كل حال: ما في دليل، ما هناك دليل أبدًا؛ لأنهم إن استدلوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى قاعدًا فأشار إليهم أن اجلسوا فهو إمام الحي، لكنه ما قال: غير إمام الحي لا يصح.

طيب، المرجو زوال علته؟

طالب: ( ... ) لكن قالوا على المذهب ..

الشيخ: تعليل.

الطالب: تعليل، قالوا: حتى لا يصلوا على الدوام.

الشيخ: حتى لا يصلوا قعودًا على الدوام، أحسنت.

ثم قال المؤلف -رحمه الله-: (ولا تَصِحُّ خلفَ محدِث ولا متنجس يعلم ذلك، فإن جهل هو ومأموم حتى انقضت صحَّت لمأموم وحده)

هاتان مسألتان؛ المسألة الأولى: صلاة المحدث، هل تَصِحُّ الصلاةُ خلفه أو لا؟

نقول: إن جهل أنه محدِث حتى انتهت صلاته، وجهل المأمومون الذين خلفه أنه مُحْدِث حتى انتهت الصلاة فصلاتهم صحيحة؛ مثال ذلك في الحدَث الأصغر: إمامٌ أكلَ لحم إبل ولم يعلم أنه لحم إبل فصلى بالجماعة، فلما انتهت الصلاة علم أنه أكل لحم إبل، لا علم أن اللحم الذي أكله لحم إبل، فهنا: لا يعيد المأمومون صلاتهم، والإمام يعيد الصلاة.

أما الإمام؛ فلأنه صلى بغير وضوء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» (١٣).

وأما المأموم فللعذر، عذره ظاهر لأنه لا يعلم الغيب، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

فإن علم أنه محدث في أثناء الصلاة فإنه صلاته تَبْطُل، وصلاة المأمومين تبطل أيضًا، تبطل صلاته وصلاة المأمومين.

أما بطلان صلاته فظاهر؛ لأنه تَبَيَّن أنه على غير وضوء فلا تقبل صلاته.

وأما صلاة المأمومين؛ فلأنه تبيَّن أنهم اقتدوا بمن لا تَصِحُّ صلاته، فبطلت صلاتهم؛ لأن صلاتهم مبنية على صلاة إمامهم، فإذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم.

<<  <  ج: ص:  >  >>