نعم، لو أنه دخل وقت صلاة موقتة فإننا نقول: إذا دخل وقت الصلاة الموقتة فتوضأ لها؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام للمستحاضة:«تَوَضِّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»(٨)، أما خروج الوقت فليس في السنة ما يدل على أنه يبطل الوضوء.
ولكن بعض العلماء يقول: إنه إذا خرج الوقت فيمن حدثه دائم بطل وضوؤه، أقول: نقول لهذا الرجل: اعمل هذا العمل، فَعَل لما دخل الوقت غسل فرجه وتحفَّظ وتوضأ وصلَّى، صلاته لنفسه صحيحة ولَّا لا؟ صحيحة، وصلاته مأمومًا بإمام سليم من هذا المرض؟ صحيحة، وصلاته إمامًا بمصاب بهذا المرض؟ صحيحة، كذا؟ كم هذه من صورة؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاث صور؛ صلاته إمامًا بمن هو سليم من هذا المرض يقول المؤلف: إنها لا تصح، فإذا صلى مَنْ به سلس البول إمامًا لمن هو سالم منه فصلاة المأموم باطلة وصلاة هذا أيضًا باطلة؛ لأنه نوى الإمامة بِمَن لا يصح ائتمامه به، لماذا؟
قالوا: لأن حال من به سلس البول دون حال من سَلِم منه، ولا يمكن أن يكون المأموم أعلى حالًا من الإمام، هذا التعليل.
ولكن القول الصحيح في هذا أن إمامة مَنْ به سلس البول صحيحة بمثله وبصحيح سليم؛ ودليل ذلك عموم قوله صلى الله عليه وسلم:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، وهذا الرجل صلاته صحيحة؛ لأنه فعل ما يجب عليه، وإذا كانت صلاته صحيحة لزم من ذلك صحة إمامته؛ لأنه لما حضر هو وهذا الرجل، كل منهما لو صلى لنفسه صحت صلاته، إذن فإذا صلى إمامًا صحت إمامته.
ثم نقول: إن قولكم: إن المأموم لا يكون أعلى حالًا من الإمام منتقض منقوض؛ بماذا؟ بصحة صلاة المتوضئ خلف المتيمم، وأنتم تقولون بذلك؛ تقولون: إنه لو صلى شخص متوضئ بشخص متيمم لمرض أو لعدم الماء فصلاته صحيحة، مع أن المتوضئ أعلى حالًا، لكن هم يقولون: لأن المتيمم طهارته صحيحة، نقول: ومن به سلس البول طهارته أيضًا صحيحة.