نقول الدليل: فِعْل الرسول عليه الصلاة والسلام في مرض موته حين دخل المسجد وأبو بكر يصلي بالناس، وكان أبو بكر قد ابتدأ بهم الصلاة قائمًا، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى يسار أبي بكر، وبقي أبو بكر قائمًا يصلي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويصلي الناس بصلاة أبي بكر (٧)، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس.
وهذا الدليل هو الذي أجاب به الإمام أحمد جامع بينه وبين حديث:«إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»؛ وعلى هذا فيكون عموم قوله:«إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» مخصوصًا بهذه الحال إذا ابتدأ بهم قائمًا أتموا قيامًا.
ثم قال:(وتَصِحُّ خلفَ مَنْ به سَلَسُ بَوْلٍ بمثله) معرف عندكم؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، أنا عندي مُنَكَّر (تَصِحُّ خلفَ مَنْ به سلس البول بمثله).
(سلس البول): يعني استمراره وعدم انقطاعه؛ وذلك أن الإنسان قد يُبْتَلى بدوام الحدث من بول أو غائط أو ريح، يبتلى، وهذا لا شك أنه مرض لا يعرف قدر نعمة الله على الإنسان بالسلامة منه إلا من أُصِيب منه، نسأل الله لنا ولكم العافية.
هذا (سلس البول) أن يكون البول يخرج باستمرار لا يستطيع الإنسان منعه، فماذا يصنع هذا الذي ابتلي بهذا المرض؟
نقول: إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج: ٧٨]، فكل الدين ولله الحمد يُسْر، وطريق صلاة هذا أن نقول له: إذا دخل الوقت فاغسل فرجك وتحفَّظ؛ يعني: اجعل حفاظة تمنع من تسرب البول وانتشاره في جسده وفي ثيابه، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم صلِّ ما شئت فروضًا ونوافل، إلى متى؟ إلى أن يَدْخُل وقت الصلاة الثانية؛ يعني: تستمر تصلي حتى وإن خرج الوقت؛ وذلك لأنه ليس هناك دليل على أن خروج الوقت يُبْطِل الوضوء فيمن حدثه دائم، ليس هناك دليل.