للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

طالب: اشترطوا لإرجاء زوال علته حتى إذا أتى يوم صلى بهم قيامًا وكان يساويهم في القيام، يعني: ما كان الإمام من أدنى إلى الأعلى.

الشيخ: لا.

طالب: عللوا بهذا أنه لو كان لا يرجى زوال علته تكون صلاتهم طول حياتهم خلف هذا الإمام قعودًا.

الشيخ: نعم، عرفتم؟ قالوا: يلزم أن تبقى صلاتهم خلف هذا الإمام قعودًا.

ما تقول في هذا التعليل؟

الطالب: إن هذا التعليل مردود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بالجلوس إذا صلى الإمام جالسًا.

الشيخ: ولَمْ؟

الطالب: ولم يقل: إن كان مرجوًّا زوال علته ..

الشيخ: يعني: لم يُفَصِّل، ثم إنه ربما يصلي بهم فرضًا واحدًا ثم يموت أو ينتقل.

طالب: أو يصلون في مكان آخر.

الشيخ: إي نعم، أو يصلون في مكان آخر، إذن، ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟

طالب: أنه لا يشترط في إمام الحي.

الشيخ: أنه لا يُشْتَرط أن يكون إمام الحي، ولا أن تُرْجَى زوال علته.

الطالب: تصحُّ صلاة العاجز عن القيام بالقادر مطلقًا.

الشيخ: ما هو دليلك على أنه لا يشترط هذا الشرط؟

الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر قال: «إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» لم يفسر، ولم يفرق فقال: إن كان إمام الحي، أو إن كان ..

الشيخ: والقاعدة أن ما جاء عن الشرع مطلقًا فإنه لا يجوز أن نقيده، وما جاء عامًّا لا يجوز أن نخصصه إلا بدليل؛ لأننا لو فعلنا لضيَّقنا واسعًا، وشرَّعنا مع شرع الله، وهذه قاعدة ينبغي لطالب العلم أن يفهمها أن ما ورد مطلقًا وجب إبقاؤه على إطلاقه، وما ورد عامًّا وجب إبقاؤه على عمومه، لا يجوز أن يُخَصَّص، ولا يجوز في المطلق أن يُقَيَّد؛ لأننا لو فعلنا ذلك لضيقنا ما وسَّعه الشرع.

لكن دليل التقييد أو التخصيص قد يُعلَم بالنص، وقد يعلم بالإجماع، وقد يعلم بالقياس الصحيح؛ فإذا لم يكن إجماع ولا نص ولا قياس صحيح فالواجب إبقاؤه على إطلاقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>